دراسة حديثة: يتعلم الطلبة من الكتب الورقية بشكل أفضل من الكتب الإلكترونية

كتبه لـ“ورلد ايكونومك فورم“: باتريشا الكسندر و لورين سنكر
بتأريخ: 17 تشرين الأول 2017

ترجمة: وميض صباح
مراجعة: حسن مازن
تصميم؟: حسام زيدان

يتحدث طلاب اليوم لغة رقمية، فهم الجيل الأول الذي ينشئ محاطاً بالتقنيات الحديثة كالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة القراءة الإلكترونية.
على الجانب الأخر، يعترف المعلمون وأولياء الأمور وصناع القرار بالنفوذ المتزايد للتكنلوجيا ويحاولون مواكبته. فقد شهدنا الكثير من الاستثمارات في مجال التكنلوجيا الخاص بالتدريس، حيث يُزود الطلبة اليوم بأجهزة لوحية مع إمكانية الوصول للكتب المنهجية بصورة إلكترونية، على ضوء ذلك أصدرت ولاية كاليفورنيا الأمريكية في العام 2009 قانوناَ يقتضي بأن تكون جميع الكتب المنهجية متاحة بشكل إلكتروني بحلول عام 2020، وفي عام 2011 أقر المشرعون في ولاية فلوريدا قانوناً يفرض على المدارس تحويل كتبهم المنهجية الى نسخ رقمية.
بالنظر لهذه الوقائع، يعتبر المدرسون وأولياء الأمور وصانعو القرار أن إلمام الطلبة وتفضيلهم للتكنولوجيا يؤدي إلى نتائج تعليمية أفضل. لكننا وجدنا أن هذا غير صحيحاً بالضرورة.
مؤخراً، ركز عملنا-كباحثين في التعلم وفهم النص-على الاختلافات بين القراءة المطبوعة والقراءة عبر الوسائط الالكترونية. بالرغم من إيجابيات تكنلوجيا التدريس الحديثة كسرعة الوصول للمعلومة وسهولة نقلها، فمن الخطأ اعتبار القراءة عبر الوسائط الالكترونية مفيدة للطلاب بشكل أكبر ببساطة لأنهم يفضلونها.
السرعة كتكلفة
يدعي الطلبة أنهم يستوعبون بشكل أفضل عند قراءتهم على الأجهزة اللوحية. لكن عملنا كشف أن استيعابهم كان يميل إلى الانخفاض. على سبيل المثال، عند استعراضنا للبحوث التي أجريت منذ عام 1992، وجدنا أن الطلبة أكثر فهمناً للنصوص المطبوعة على الورق التي طولها أكثر من صفحة. يبدو أن هذا مرتبط بالأثر السلبي لتمرير النص للأعلى والأسفل في أجهزة العرض اللوحية. وقد فوجئنا أيضا بأن عدد قليل من الباحثين اختبروا المستويات المختلفة للاستيعاب أو قاموا بتوثيق وقت القراءة في دراساتهم للنصوص المطبوعة والنصوص الرقمية.
وللتحري بصورة أفضل، أجرينا ثلاثة دراسات لمعرفة قابلية فهم المعلومات من خلال قراءة النصوص المطبوعة والنصوص على الأجهزة الالكترونية. كان على الطلبة تحديد وسط القراءة المفضل لديهم بعد قراءة نصين أحدهما على جهاز عرض الكتروني والأخر مطبوع على ورق، بعد ذلك طلب منهم أن يكملوا ثلاثة مهام: وصف الفكرة الرئيسية للنص وتدوين النقاط المفتاحية التي يغطيها وكتابة أي فكرة أخرى ذات صلة يمكنهم تذكرها. بعد إتمام ذلك طلبنا منهم الحكم على فهمهم للنصوص.
خلال هذه الدراسات، جمعنا الكثير من البيانات المتنوعة (كمثال، وقت القراءة) وظهرت بعض النتائج التي تسلط الضوء على الاختلافات بين قراءة النص المطبوع على الورق والنص على الأجهزة الالكترونية، منها:
يفضل الطلبة قراءة النصوص على الأجهزة الالكترونية بشكل أكبر من قراءة الكتب الورقية.
القراءة على الأجهزة الالكترونية أسرع من قراءة الكتب الورقية.
يدعي الطلبة أنهم استوعبوا من خلال قراءة النصوص على الأجهزة الالكترونية بشكل أفضل من قراءة الكتب الورقية.
على العكس من ادعائهم، في الحقيقة أن استيعاب الطلبة بشكل عام عند قراءة النصوص المطبوعة كان أفضل من قراءة النصوص على الأجهزة الالكترونية.
الوسط المستخدم في القراءة لم يكن مؤثر بالنسبة لبعض الأسئلة العامة (مثل فهم الفكرة الرئيسية للنص).
عند تعلق الأمر بأسئلة محددة، كان مستوى استيعاب الطلبة أفضل بكثير عند قراءة النصوص المطبوعة على الورق.
الطباعة في مرمى النيران
هناك بعض التوصيات الناتجة عن هذه الدراسات يمكننا نقلها لصناع القرار والمعلمين واولياء الأمور والطلبة عن مكانة الطباعة الورقية في عالم ينتقل الى التكنلوجيا بشكل متسارع.
1- أخذ الغاية بنظر الاعتبار
نحن نقرأ لعدة أسباب، في بعض الاحيان نبحث عن اجوبة لأسئلة محدد جداً، أحياناً أخرى نتصفح الجريدة لقراءة العناوين اليومية. عندما نكون على وشك اختيار مقال أو نص في شكل مطبوع أو رقمي، يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار لماذا نقرأ. من الممكن أن يكون هناك اختلاف في أي وسط مستخدم للقراءة يعمل بشكل أفضل لأي غرض معين. عندما نريد اختيار مقال معين على شكل ورقي أو رقمي، يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار لماذا نقرأ. قد يكون هناك اختلاف. أي وسط يستخدم للقراءة يعمل بشكل أفضل بالنسبة للمقال المختار.
وبعبارة أخرى، لا يوجد “وسط واحد للقراءة يناسب جميع أنواع النصوص”.
2- تحليل المهمة
أحدى أكثر النتائج ثباتاً في دراساتنا، هي أن الوسط الذي يستخدم للقراءة غير مهم، حيث أنه إذا طلب من جميع الطلبة أن يركزوا على الفكرة الرئيسية للنص أو جوهر ما يقرأون، لن يكون هناك فارق من اختيار وسيط معين للقراءة على غيره. لكن عندما تستوجب القراءة المزيد من الفهم والتركيز، يكون استيعاب الطلبة أفضل في قراءة النصوص الورقية. يمكن للأساتذة توعية الطلبة بأن قدرتهم على الفهم قد تتأثر بوسط القراءة الذي يختاروه. هذه التوعية يمكن أن تقلل التناقض الذي شهدناه في أحكام الطلبة بشأن أداءهم امام أداءهم الفعلي.
3- القراءة ببطء
في تجربتنا الثالثة، كنا قادرين على تصنيف طلبة الجامعات إلى مجاميع على أساس طريقة قراءتهم وفهمهم للنصوص المطبوعة والرقمية. من بين هذه المجموعات، وجدنا مجموعة من الطلبة الجامعيين الذين كان استيعابهم أفضل عندما انتقلوا من القراءة النصوص المطبوعة على الورق إلى القراءة النصوص الرقمية. ما يميز هذه المجموعة غير النمطية هو أنهم في الواقع يقرأون بشكل أبطا عندما يكون النص على الوسائط الالكترونية بدلاً من أن يكون في كتاب ورقي. هذا يعني بالنسبة لهذه المجموعة لم تشكل سهولة التعامل مع الوسائط الالكترونية فائدة بالنسبة لها، لذلك وباستخدام هذه المجموعة المختارة كنموذج، يمكن تعليم الطلبة أو توجيههم لمحاربة عملية التحول إلى نصوص الوسائط الالكترونية.
4- ما لا يمكن قياسه
قد يكون هنالك أسباب اقتصادية وبيئية لعدم استخدام الورق. لكن من الواضح أن هناك شيئاً مهماً سيختفي مع زوال الطباعة الورقية. في الحياة ألأكاديمية، لدينا كتب ومقالات نعود إليها باستمرار، تحتوي على صفحات مطوية الزوايا من النصوص الثمينة المختارة بعناية مع أسئلة وانعكاسات محفورة في الذهن. من الصعب تصور مستوى مماثل من التفاعل مع نص على جهاز الكتروني. يجب أن يكون هنالك دائما مكان للكتب الورقية في حياة الطلبة ألأكاديمية – بغض النظر عن المدى الذي سيصلون اليه من تطور تكنولوجي. بطبيعة الحال، نحن ندرك أن المسيرة نحو التحول إلى القراءة على الأجهزة الالكترونية سوف تستمر بلا توقف، ولا نريد التقليل من الميزات التي تقدمه هذه الوسائط، والتي تشمل المحتوى الكبير وسهولة الوصول الى المعلومات.
بدلاً من ذلك، أن هدفنا ببساطة هو تذكير أفراد الجيل الرقمي الحاليين – وأولئك الذين يطورون خبراتهم التعليمية – أن هناك تكاليف ونتائج كبيرة لخفض قيمة الكلمة المطبوعة على التعلم والتطوير الأكاديمي.
المقال باللغة الانكليزية: هنا

عن Amna Alsoofi