الوعي البشري يمكن أن يكون تأثير جانبي لل”إنتروبيا”

كتبه ل (ساينس اليرت): فيوناماكدونالد
منشور بتاريخ : 26 _يناير_2018
ترجمة :مريم فراس
تدقيق: ريام عيسى
تصميم: حسام زيدان

إنه أمر مثير للإعجاب بما فيه الكفاية أن أدمغتنا البشرية تتكون من “المواد النجمية” نفسها التي تشكل الكون، ولكن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن هذا قد لا يكون الشيء الوحيد المشترك بيننا. تماماً مثل الكون، قد تكون ادمغتنا بُرمجت لتحقيق اقصى قدر من الاضطراب-بشكل مماثل لمبدأ الانتروبيا ووعينا قد يكون ببساطة أثر جانبي لتلك العملية.

إن البحث لفهم الوعي البشري-قدرتنا على الدراية بانفسنا ومحيطنا-ما زال قائماً لعدة قرون. على الرغم من أن الوعي جزء حاسم من كون الانسان، مازال الباحثون لا يفهمون حقاً من أين يأتي، ولماذا نمتلكه.

ولكن دراسة جديدة، يقودها باحثون من فرنسا وكندا، تطرح إمكانية جديدة: ماذا لو كان الوعي ينشأ بشكل طبيعي نتيجة محاولة ادمغتنا لتحقيق اقصى قدر من سعة محتوى المعلومات؟ بعبارة اخرى ،ماذا لو كان الوعي أثر جانبي ناتج عن تحرك عقلنا نحو حالة من العشوائية (الإنتروبيا)؟

الانتروبيا هو في الأساس مصطلح يستخدم لوصف تقدم نظام من حالة الأنتظام إلى حالة اللاأنتظام. تصور بيضة: عندما تكون بشكل منفصل تماماً إلى صفار البيضة وبياضها ستكون الانتروبيا منخفضة، ولكن عندما تخفق البيضة ستكون انتروبيتها عالية-اقصى لاأنتظام ممكن أن تكون عليه.

هذا مايحدث لكوننا حسب اعتقاد العديد من علماء الفيزياء، فبعد الانفجار الكبير، كان الكون يتحرك تدريجياً من الانتروبيا المنخفضة إلى الانتروبيا العالية ولأن القانون الثاني للديناميكا الحرارية ينص على أن الانتروبيا يمكن أن تزداد فقط في النظام، فإن ذلك يمكن أن يفسر لما يتجه سهم الوقت فقط الى الامام.

لذلك قرر الباحثون تطبيق نفس التفكير على الروابط في عقولنا، والتحقق في ما إذا كانت تُظهر أي أنماط في الطريقة التي تختار لتعطي الامر لنفسها بينما نحن واعون ولتحديد ذلك، استخدم فريق من جامعة تورونتو وجامعة باريس ديكارت نوع من نظرية الاحتمالات تسمى بالميكانيكا الإحصائية لتحاكي تشكيل شبكات الخلايا العصبية في أدمغة تسعة أشخاص – سبعة منهم مصابين بداء الصرع.

كانوا يبحثون تحديداً في تزامن الخلايا العصبية – ما اذا كانت الخلايا العصبية تتذبذب في نفس الطور مع بعضها – لمعرفة ما اذا كانت خلايا الدماغ مرتبطة ببعضها ام لا. وحيث نظروا إلى مجموعتين من البيانات: اولاً قارنوا انماط الاتصال عندما يكون المشاركون نائمين ومستيقظين ثم بعدها ينظرون في الفرق عندما كان المصابين بداء الصرع في نوبة من الصرع وعندما كانت أدمغتهم في”حالة تأهب” طبيعية.

وفي كلتا الحالتين، قد رأوا التوجه ذاته – فأظهرت أدمغة المشاركين انتروبيا أعلى عندما كانت في حالة من الواعي الكامل.

يقول الفريق: «نجد نتيجة بسيطة مدهشة: حالات اليقظة الطبيعية تميزت بأكبر عدد من الاحتمالات لتشكيل التفاعلات بين الدماغ وشبكات الخلايا العصبية لتمثل اعلى قيم للانتروبيا ».
وهذا يقود الباحثين للتجادل حول ما أن كان الوعي ببساطة “خاصية ناشئة” لنظام يحاول تحقيق اقصى سعة تبادل لمحتوى المعلومات.

قبل أن ننجرف بعيداً جداً، هنالك بعض القيود الكبيرة لهذا العمل – في المقام الأول حجم العينة الصغيرة.فمن الصعب تحديد التوجهات بشكل حاسم من تسعة اشخاص فقط، خصوصاً أن عقول الجميع تستجيب بشكل مختلف قليلاً للحالات المتعددة.

وقال الفيزيائي بيتر مكلينتوك من جامعة لانكستر في المملكة المتحدة، والذي لم يشارك في البحث، لإدوين كارتليدج في عالم الفيزياء أن النتائج كانت “مثيرة للاهتمام”، ولكن تحتاج إلى تكرارها في عدد أكبر من المواضيع تتضمن تجارب خلال حالات اخرى للدماغ، مثلاً في حالة كون المرضى تحت التخدير.

ولكن الدراسة نقطة انطلاق جيدة لمزيد من البحث والتلميحات لفرضية جديدة محتملة يُطرح فيها تساؤل لما تميل عقولنا إلى أن تكن واعية.

ويخطط الفريق الآن للتحقق أكثر من النتائج من خلال قياس الحالة الديناميكية الحرارية للمناطق المختلفة لفهم ما إذا كان ما يحدث هو حقاً التعريف الحقيقي للانتروبيا، أو أي نوع آخر من التنظيم. كما يرغبون في توسيع تجاربهم على السلوك المعرفي العام – على سبيل المثال، رؤية كيف تتغير حالة النظام العصبي عندما يركز الناس على مهمة وعندما يكونون غائبي الذهن.

الآن فقط بدأنا بفهم كيف قد تؤثر حالة نظام الدماغ على وعينا، ولكنها حفرة أرنب جذابة للغاية للسقوط فيها، وتذكير جميل بأننا جميعاً متصلين بالقوانين التي تحكم الكون.
المقال باللغة الانكليزية: هنا

عن Amna Alsoofi