نشاط العصبون الانعكاسي يتنبأ بكيفية اتخاذ القرارات في المعضلات الاخلاقية

مقال ل(ساينس ديلي)
بتاريخ 5_ يناير _ 2018
ترجمة: أحمد عدي
مراجعة: حسن مازن
تصميم: حسام زيدان

تقترح دراسة جديدة بأن العلماء بإمكانهم أن يخمنوا سلوك الأفراد عند مواجهة معضلات أخلاقية، بالاعتماد على طريقة استجابة الدماغ لمواقف تتضمن عريض الأخرين للأذى. فقد وجدت الدراسة بأن هذه الاستجابات تحدد في ما إذا كان الأفراد سيميلون لتجنب أذية الأخرين عندما يكونوا على المحك في موقف يتضمن معضلة أخلاقية ”
لو كنت مختبئاً في خضام الحرب مع رفاقك الجنود وتبدأ طفلةُ بالبكاء. أنت أمام خيار بأن تُسكتها بوضع يدك على فمها لإخماد الصوت مما سيؤدي لخنقها، ولكن سوف تنقذ نفسك وزملائك. أما اذا لم تقرر فعل ذلك فبكائها سيجذب انتباه الجنود والجميع سوف يموت.
إذا كنت في مثل هذا الوضع، ماذا ستفعل؟
تقترح نتائج الدراسة الجديدة لجامعة كاليفورنيا – لوس انجلوس بأن العلماء بإمكانهم أن يخمنوا سلوك الأفراد عند مواجهة معضلات أخلاقية، بالاعتماد على طريقة استجابة الدماغ لمواقف تتضمن تعرض الأخرين للأذى. فقد وجدت الدراسة بأن هذه الاستجابات تحدد في ما إذا كان الأفراد سيميلون لتجنب أذية الأخرين عندما يكونوا على المحك في موقف يتضمن معضلة أخلاقية ”
يقول دكتور ماركو ايكبوني مدير مختبر التعديلات العصبية في مركز تخطيط الدماغ في جامعة كاليفورنيا.أن “هذه الاكتشافات تعطينا لمحة عن قرب حول ماهية الأخلاق لدينا ” وهذا هو هذا السؤال الأساسي لفهم طبيعة أنفسنا وفهم كيفية تشكيل الدماغ لها.”
في هذه الدراسة، قام ايكبوني وزملاءه بتحليل الخلايا العصبية الانعكاسية والخلايا الدماغية التي تستجيب بشكل متساوي عندما يؤدي شخص عملاً. أو ببساطة يشاهد شخص اخرى يقوم بنفس العمل. حيث أن الخلايا العصبية الانعكاسية هي الخلايا التي تلعب دوراً حيوياً في كيفية تعلم الناس من خلال المحاكاة والشعور بالتعاطف نحو الآخرين.
عندما تتفاعل مع معاناة الأخرين من الألم بظاهرة تسمى “الرنين العصبي” أو الصدى العصبي تكون الخلايا العصبية الانعكاسية هي المسؤولة عن تلك الظاهرة. يتسائل ايكبوني في ما إذا كانت ظاهرة الرنين العصبي تلعب دورا في كيفية اجتياز الناس للمشاكل المعقدة التي تتطلب ادراك متأنٍ ووضع مشاعر الاخرين في الحسبان.
لاكتشاف ذلك، قام الباحثون بعرض شريطي فيديو لتسعة عشر متطوع الفيديو الأول يعرض إبرة حقن تُغرز في يدٍ أما الفيديو الثاني عبارة عن يد تُمسح بقطعة من القطن. خلال عرض الفيديوهات استخدم الباحثون جهاز التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي لقياس مستوى النشاط في أدمغة المتطوعين.
في وقت لاحق، قام الباحثون بطرح سؤال على المتطوعين وهو كيف سيتصرف كلاً منهم في معضلات أخلاقية متعددة. تتضمن هذا المعضلات سيناريو مثل طفلة تبكي في خضام الحرب، أو احتمالية تعذيب شخص من أجل انقاذ الآخرين لمنع قنبلة من قتل عدة أشخاص والقيام ببحث مؤذي على الحيوانات لعلاج مرض العوز المناعي.
كما تعرض المتطوعون إلى سيناريوهات يؤدي فيها التسبب بالأذى إلى واقع أسوء، مثل التسبب بأذى لشخص لتجنب أسبوعين من العمل الشاق. وضعت هذه السيناريوهات لتمكين الباحثين من قياس استعداد الأشخاص للتسبب بأذى لأسباب أخلاقية بدوافع غير نبيلة.
افترض ايكبوني وزملائه أن المتطوعين الذين لديهم صدى أو رنين عصبي أعلى من البقية عند مشاهدة الفيديو الاول، سوف يكونون أقل ميلاً لاسكات الطفلة في المعضلة الاخلاقية المفترضة. وبالفعل تم إثبات صحة هذا الافتراض حيث كان الأشخاص الذين يملكون نشاط أقوى في القشرة الأمامية السفلى (وهي جزء اساسي من الدماغ يكون مسوؤل عن التعاطف والمحاكاة) سوف يكونون أقل استعداد للقيام بأذى مباشر مثل اسكات الطفلة.
لكن الباحثون لم يجدو صلة بين نشاط الدماغ واستعداد الأشخاص افتراضياً لتسبب بأذى لأجل خيار أفضل في مشكلة ما على سبيل المثال اسكات الطفلة لانقاذ ارواح الآخرين لكن اتخاذ هذه القرارات يعتقد أنها تنشأ من عمليات إدراكية تداولية عالية.
يقول ايكوبوني أن هذه الدراسة تؤكد أن القلق الحقيقي حيال آلم الآخرين يلعب دوراً رئيسياً في إصدار القرارات في المعضلات الاخلاقية. بكلمات اخرى أن رفض الشخص لإسكات الطفلة هو لقلقه عليها وليس لأنه متضايق من الأقدام على القيام بهذا الفعل.
مشروع ايكوبوني القادم سيبحث في أمكانية تأثر قدرة اتخاذ الشخص للقرار في المعضلات الاخلاقية من خلال زيادة او تقليل النشاط في المناطق الدماغية التي استهدفتها الدارسة الحالية. يقول ايكوبوني : أنه من الرائع أن نرى في ما إذا كان بمقدرونا تحفيز الدماغ لتغير القرارات التي يمكن أن تُتخذ في المعضلات الأخلاقية من خلال التأثير على مقدار القلق تجاه الم الآخرين ويمكن أن يمنحنا ذلك طريقة جديدة لزيادة الاهتمام برفاه الآخرين. يشير ايكوبوني إلى احتمالية أن هذا البحث يمكن أن يكشف عن طريقة تساعد الأشخاص ذو العلل النفسية مثل مرض انفصام الشخصية الذي يجعل التواصل صعباً.
المؤلف الاول للدارسة هو ليو موري طالب في بحوث مابعد الدكتوراه في العلوم النفسية/جامعة كالفورنيا-لوس انجلوس . بالاشتراك مع بول كونوي الذي يعمل في جامعة ولاية فلوريد وجامعة كولونيا في ألمانيا. ونشير إلى أن هذه الدراسة ممولة من قبل المعهد الوطني للصحة النفسية، مؤسسة جنيفر جونز-سيمون ووعدد من الكيانات الاخرى.
المقال باللغة الانكليزية: هنا

عن Amna Alsoofi