هل انت سعيد؟

ترجمة: أحمد حازم سلطان
تدقيق: ريام عيسى
تصميم الصورة: حسام زيدان
بقلم: بيل ريجر
من المتوقع أن يقوم الاميريكون ب 554 الف رحلة عمل خلال عام 2018 بنسبة 3.1 % اكثر من العام الماضي وفقاً لما يتوقعه الاتحاد العالمي لرحلات العمل وهو مجموعة تجارية. ويفترض أن يكون ذلك سبباً من أسباب السعادة. تؤدي رحلات العمل الى انعكاس الثقة بالوضع الاقتصادي، فعندما تكون المؤسسات التجارية متفائلة يندفع الناس بشكل عام إلى الميل بمشاركة افراحهم. ذلك كونهم اقل قلقاً بشأن فقدانهم لوظائفهم. وقد يكون لديهم ايضاً مزيد من المال لانفاقه على اشياء جميلة. يا لحسرة فقراء الشارع المكافحين، فتلك الاميال الاضافية ستعني لهم المزيد من المشاكل الصحية وفقاً لدراسة قام بها اكاديميون في جامعة ساري البريطانية وجامعة لوند السويدية.
ومن بين امراض اخرى يعاني الاشخاص كثيرو التنقل من الشيخوخة المبكرة بالاضافة إلى خطر متزايد للاصابة بالذبحات القلبية. بل أنهم سيكونون عرضة أيضاً لضغوط عاطفية مضافة بسبب العزلة والوحدة والعمل المفرط. إن المسافرين باستمرار لغرض العمل في المؤسسات الضخمة يكونون اكثر ميلاً بثلاث مرات لطلب التأمين الصحي بسبب مشاكل نفسية من زملائهم المكتبيين. بالنسبة لامر السعادة فإن العالم اليوم يعطي باحدى يديه ويأخذ بالاخرى. وكمثال جيد على ذلك “زيادة الاتصال” وهو أمر أخر مؤثر على البشر وهم يزاولون اعمالهم.
بحلول نهاية 2018 سوف يمتلك ثلث سكان العالم هواتف ذكية وفقاً لما تتوقعه “المسوق الالكتروني” وهي مؤسسة بحثية. فالعاملون لديهم اليوم وسائل وبارقام مذهلة للحفاظ على وظائفهم. يجادل بعض علماء الادارة بأن ذلك قد انتج توازنا افضل بين العمل والحياة. فمهام صغيرة كاجابة بريد الكتروني مستعجل بات من الممكن القيام بها وبسرعة من المنزل. فالعاملون بحاجة لقضاء ساعات اقل يمضونها على مكاتبهم. وبذلك يتمكنون من قضاء ساعات اكثر مع عوائلهم. حاول قول ذلك للزوجات اللائي تقاطع وجباتهن برنين هواتف شركائهن المستمرة! ويميل باحثون اكثر فاكثر للتحذير من مخاطر بقاء الموظفين متيقظين على الدوام. فالبريد الالكتروني غير المقروء الذي ما انفك الناس يحملونه في جيوبهم او وضعه على طاولة السرير الجانبية ليلاً قد أصبح مصدراً للقلق والتوتر. ففي ثقافة تنافسية حيث يندفع العاملون للرد على الرسائل الرسمية في وقت متاخر من الليل لاثبات أنهم ما زالوا يعملون بجد لم تعد تنفع.
إن الادلة تشير وبوضوح أن الاتصال المستمر يؤذي الانتاجية وفقاً لما تجادل به الانسة آني ماكي من جامعة بنسلفانيا والمؤلفة لكتاب “كيف تكون سعيداً في العمل”. فعندما يكون الناس غير قادرين على قطع الاتصال باعمالهم فإنهم يصبحون اقل نشاطاً واكثر تشائماً كما تقول آني . لا عجب في ذلك ففي دراسة أُجريت عام 2015 من قبل ايرين ريد من جامعة بوسطن تبين أن شركات الخدمات المهنية كانت غير قادرة على معرفة مَن من العاملين لديها يعمل 80 ساعة اسبوعياً ومن منهم يعمل 50 ساعة فقط. المزيد من المنظمات سوف تحرص على ذلك في عام 2018. ادرك العديد من المدراء أن التطلع لولاء 24 ساعة هو تدمير للذات.
سيقوم البعض باعطاء ارشادات حول العمل خارج المكتب. تمتلك ديملر وهي شركة صناعة سيارات نظاماً يسمح للعاملين بازالة البريد الالكتروني الياً عند تمتعهم بالاجازة. اما العاملون الاصغر سناً منهم اليوم اقل عبئاً بثقافة العمل القاسية حسب ما تعتقده الانسة ماكي. إن أهمية العمل للصحة العامة موثق بشكل جيد. اصدرت الجمعية النفسية الاميريكية منذ العام 2006 تقريراً حول أكثر الاسباب شيوعاً للقلق بين الاميريكيين. فلعهد قريب كان يعتبر العمل أشد أسباب القلق . إلا أنه في غضون العشر سنين الماضية اخذ القلق بين الاميريكيين ينخفض تدريجياً. ففي العام 2016 كان القلق في ادنى مستوياته منذ بدء الدراسة الاستقصائية. لكنه بدأ بالتزايد مرة اخرى في العام 2017. غير أن المحرك الرئيسي هذه المرة لم يكن العمل او المال لكنها كانت السياسة.
يبدو أن القلق بدأ بالتفاقم بفعل وسائل التواصل الاجتماعي. فاولئك غير المالكين لحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا اقل قلقاً حول المستقبل السياسي ممن امتلكوا حسابات عليها وفق الجمعية النفسية الاميريكية . حيث أن اثنين من بين كل خمسة من الاميريكيين البالغين يقولان أن النقاشات السياسية من على منصات كفيسبوك وتويتر قد ولدت القلق. فحسب جون كاسيويو الخبير بحالات الشعور بالوحدة في جامعة شيكاغو فإن وسائل التواصل الاجتماعي تعمل بشكل جيد لمن كان يحظى مسبقاً بعدد وافر من الاصدقاء والعائلة للتفاعل معهم. وبالفعل فإن الفيسبوك والوسائل الاخرى بالنسبة لاناس اجتماعيين قد تضيف لسعادتهم. لكن لها تاثيراً معاكساً للاشخاص الذين يعانون من الوحدة. حيث أنها بالنسبة لهم مجرد وسيلة لمشاهدة الاخرين يتفاعلون اجتماعياً مما يرسخ عندهم الاحساس بالعزلة. قد تكون المساعدة بمتناول اليد. فالصيادلة يعملون على انتاج ادوية قد تساعد الدماغ على تجاوز الحواجز الاجتماعية التي تعزز الاحساس بالوحدة. وقد تصدر النتائج الاولية للاختبار اواخر عام 2018. وقد يكون ذلك منقذاً لحياة كثير من البشر. فقد ربطت دراسات عديدة بين قلق الاحساس بالوحدة والوفاة المبكرة. إن تغيير ذلك سيكون حقاً سبباً للسعادة.

عن Amna Alsoofi