عنصر كيميائي في غِلافنا الجوي قد يدل على وجود حياة خارج الأرض

كَتبهُ لساينس ألارت: مايك ماكريه بتاريخ 10 كانون الأول 2017
ترجمة: عبدالرحمن الكنامة
مُراجعة: حسن مازن
تصميم الصورة: حسام زيدان
لقد مكّنت التطورات الأخيرة في مجال التكنولوجيا الباحثين من قياس كمية أحد الأشكال النادرة من المركبات النتروجينية في غلافنا الجوي والذي تبين أنّه لم يكن نادراً كما هو متوقع.ومن المثير للدهشة أنّ هذا الإنجاز لم يخبرنا عن كيمياء غلافنا الجوي فحسب، بل أنّه يمكن أن يوفر لنا الدليل الذي يمكن استخدامه لتحديد إمكانية الحياة على كواكب أخرى. ففي الوقت الذي حاز فيه الأوكسجين الجوي على كامل الاهتمام، وُجِدَ أن مركب النتروجين المهمل إلى حدٍّ ما يشكل ما يقارب 80% من كلِّ نفس نستنشقه.
إنّ معظم ذرات مركبات النتروجين لها الكتلة الذرية 14، ولكن وُجِدَ أنّ أقل من 1% من ذرات النتروجين تحمل نترون زائد جعل منها نظير للنتروجين يدعى N5. وانطلاقاً من ذلك يمكننا القول أنّه فيما لو اتحدت اثنين من هذه النظائر سوف تعطينا جزيء نتروجيني غازي هو 15N15N والذي يعتبر نادراً جداً، ولكن حتى الآن لا أحد يستطيع إثبات كيف يكمن لذلك الاتحاد أنّ يتم.
ولكن ما تمّ التوصل إليه اصطدم مع حقيقة وجود مادة كيميائية مماثلة في الغلاف الجوي تسمى أوكسيد النيتريك لديها أيضاً كتلة ذرية قدرها 30 تم التوصل إليها باستخدام مطياف الكتلة الذرية (جهاز يصنف الجزيئات على أساس نسبة كتلتها إلى شحنتها). لكن في حقيقة الأمر فإنّ الفرق بين هذين المركبين هو 2 بالألف من كتلة النيترون فقط. إنّ أوكسيد النيتريك الذي يعتبر ملوث شائع بالإضافة إلى كونه أحد نواتج العديد من التفاعلات الكيميائية لا يشكل فعلياً سوى جزءً صغيراً من الغلاف الجوي.
أما الآن وباستخدام أدوات متطورة تمكن باحثون من جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس من إيجاد الفرق بين هذين المركبين، وأن هنالك القليل جداً من الشكل الثقيل للنتروجين بلغ 2% على وجه التحديد. يقول إدوارد يونغ عالم الكيمياء الجيولوجية والمؤلف الرئيسي للدراسة: “لقد مكننا مطياف الكتلة البانورامي الفريد من نوعه من التوصل إلى هذه النتيجة لأول مرة”. ويضيف يونغ قائلاً: “لقد أجرينا تجارب بيّنت أنّ الطريقة الوحيدة لوجود هذه الكمية من 15N15N هو بحدوث تفاعلات نادرة في طبقات الجو العليا، وذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ نسبة 2% هي نسبة كبيرة”.
وقد اعتبرت بعض الدراسات أنّ السبب البيولوجي واحد من السبل المحتملة لتواجد مركب الـ 15N15N في البيئة، حيث وُجِدَ أنّ بعض أنواع البكتيريا الموجودة بشكل شائع في التربة يمكنها أن تأخذ النترات من البيئة بشكل انتقائي وتطرح غاز النتروجين بدل عنها، وللتأكد من ذلك قام مجموعة من الباحثين بإجراء التجارب على نوعين من البكتيريا النازعة للنترات، ونوع واحد من النيتروجين، وملاحظة الاختلافات الطارئة.
يقول عالم الجيولوجيا لورانس يونغ من جامعة رايس هيوستن: “كان هناك بعض الجهود المبذولة في التجارب البيولوجية ولكن ليس بما فيه الكفاية للمقارنة مع ما عثرنا عليه في الغلاف الجوي”.
إحدى التجارب المُجراة في هذا المجال أشارت إلى مصدر هام اعتمد على إطلاق موجات راديوية عالية التواتر تؤدي إلى إنتاج النتروجين في الطبقات العليا فوق سطح الأرض. حيث أنّ العينات التي أُخذت من طبقة الستراتوسفير وحلّت بمياه البحر ساعدت في إثبات هذا المصدر لغاز النيتروجين.
ويضيف يونغ: “نحن نعتقد أنّ تشكل غاز الـ 15N15N يأتي أساساً من تفاعلات كيميائية في الغلاف الجوي العلوي على ارتفاعات قريبة من مدار محطة الفضاء الدولية، ولكن هذا لا ينفي الأثر البيولوجي في تشكل غاز الـ 15N15N بل إنّنا فعلياً أمام صراع بين الآليتين أشبه ما يكون بلعبة شد الحبل حول تشكل غاز الـ 15N15N”.
وعلى ما يبدو أنّ مركب الـ 15N15N ما هو إلّا تشارك للآليتين معاً البكتيريا النازعة للنترات، والتفاعلات الكيميائية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي. وفي المحصلة يعتبر هذا الاكتشاف بالنسبة لعلماء الكيمياء الجيولوجية قفزة هائلة في فهم ديناميكية الخليط الكيميائي لغلافنا الجوي، ويقول العالم يونغ في ذلك: “إنّ هذا الاكتشاف يمكن أن يعطينا فكرة حول ما تبدو عليه الحياة على الكواكب الأخرى”.
بالإضافة إلى أنّ ما توصلنا إليه يمكننا من البحث عن عناصر مشابهة تدخل في تركيب أجواء كواكب أخرى وهو ما يشكل وسيلة سهلة تسلط لنا الضوء على الكواكب التي يحتمل أن تحمل حياة على سطحها. ونهايةً فإنّه ومن جهة نظر ﺍﻟﻜﻴﻤﻴﺎء فإنّ كوكبنا ﻟم يعد فريداً من نوعه.
المصدر هنا

عن Hussam Zidan

Hussam Zidan