100 سنة على الثورة البلشفية و100 مليون ضحية!

بقلم: لورا م. نيكولاي
ترجمة: مصطفى شهباز
تصميم: حسام زيدان
في سنة 1988 قفز والدي وهو بعمر السادسة والعشرين من القطار المتحرك وسط هنغاريا، لا يحمل معه أي شيء سوى الملابس التي يرتديها وقضى سنتين للهرب من النظام الشيوعي الجائر في رومانيا والذي كان ليعدمه بمجرد اعتقاله.
هرب والدي من حكومة تضطهد وتعذب وتغسل أدمغة مواطنيها. اختفى صديق طفولته بعد كتابته لعبارات مهينة للدكتاتور الحاكم للبلاد على جدران حمام المدرسة. كما مات أحد الجيران من الجوع بسبب سياسات الحكومة لمحاربة “السمنة”. ومع تضاءل عدد السكان، كان النظام يجبر النساء على زيارة المستشفيات كل شهر للتأكد من حملهن (حمل اجباري).
قادت رحلة الهروب في النهاية والدي الى الولايات المتحدة الأمريكية. انتقل بعدها إلى الغرب الأوسط الأمريكي وتزوج امرأة رومانية تركت رومانيا بعد سقوط النظام مباشرة. والديَّ الأن طبيبان يعيشان في منطقة هادئة في ضواحي كنساس. كلا ابنتيهما درستا في جامعة هارفرد. كانا من القلة المحظوظة.
مات ما يقارب الـ100 مليون إنسان على يد الأيديولوجية الشيوعية التي هرب منها والديَّ. ولا يمكن لهؤلاء الضحايا الحديث عن قصصهم الآن. نحن مدينون لهم بكونهم دليل على أن هذه الأيديولوجية ليست بدعة، وأن وفاتهم ليست مزحة.
مرت في الشهر الماضي الذكرى الـ100 للثورة البلشفية. وعلى الرغم من أن الثقافة الجامعية تعطيك انطباعاً معارضاً بصورة دقيقة إلا أن تصوير الشيوعية في الحرم الجامعي على أنها أيديلوجية ثورية أو مثالية هو تجاوز للعنف السلطوي الكامن فيها. وبدلا من أن تقوم تجربتنا الجامعية بتعميق فهمنا للعالم، فهي تعلمنا النظر إلى واحد من أكثر الأيديولوجيات المدمرة في التاريخ البشري بصورة أحادية وغير حيادية.
تجول في الحرم الجامعي وستصادف قمصان ودبابيس تحمل صور تشي جيفارا.
يبحث نادي اليساريين في الجامعات عن “وجهة نظر حديثة” عن ماركس ولينين لـ”تخفيف وصمة العار حول مفهوم اليسار.” كما يستسهل العديد من الطلاب تأييد الشيوعية ويعتبرونها أمر مثير وطريقة قوية للاحتجاج على العالم.
بعد قضاء زملائي الطلاب أربع سنوات في الجامعة المشبعة بميمات ماركسية ونكات حول الثورات الشيوعية سيتخرجون مع انطباع بأن الشيوعية تمثل نقد قليل الضرر للوضع الراهن، بدلا من كونها فلسفة عنيفة دمرت حياة الملايين من البشر.
تُظهر الاحصائيات بأن الشباب الأمريكيون يغفلون التاريخ المرعب للشيوعية. فوفقا لاستطلاع موقع(YouGov) يعتقد نصف الشباب الأمريكيين فقط بأن الشيوعية كانت مشكلة، ويعتقد ثلثهم بأن الرئيس الأمريكي جورج دبيليو بوش قتل من البشر ما يفوق ما قتله جوزيف ستالين والذي قتل في الحقيقة حوالي 20 مليون إنسان. وإذا سألت الشباب الأمريكيين اليافعين عن عدد ضحايا الشيوعية فسيجيب 75% منهم بأرقام أقل من الواقع.
قبل القاء النكات عن الثورات الشيوعية، يجب علينا أن نستذكر تعذيب شرطة ستالين “للخونة” في سجون سرية من خلال وضع الابر تحت أظافرهم أو ضربهم حتى تكسير عظامهم. صادر لينين الغذاء من الفقراء مما أدى لحصول مجاعة في الاتحاد السوفيتي أدت الى حد أكل الأمهات اليائسات لأطفالهن أو حفر الفلاحين للقبور من أجل أكل الجثث. في كل بلد تم تجريب الشيوعية فيه كانت النتيجة هي المذابح والمجاعات والإرهاب.
لا يمكن فصل الشيوعية عن الظلم، في الحقيقة هي تعتمد عليه. في المجتمع الشيوعي الجماعة هي الحاكمة ولا وجود للاستقلالية الفردية. البشر عبارة عن تروس في آلة مهمتها إنتاج اليوتيوبيا (المدينة الفاضلة) وليس للأفراد أي قيمة ذاتية.
يشوش وهم اليوتيوبيا على حقيقة الشيوعية عند الكثير من الشباب من أبناء جيلي. وأنا أكبُر كان فهمي للشيوعية أمر شخصي، حيث بإمكاني مشاهدة آثارها السيئة على وجوه أفراد عائلتي وهم يتحدثون عن قصص من ماضيهم. وجهة نظري لهذه الأيديلوجية مختلفة بصورة كبيرة لأنني أعرف أشخاص نجوا منها.
ترسم قصص الناجين من الشيوعية صورة حية أكثر مما تفعل الكتب المنهجية التي قرأها زملائي. ربما لن نفهم تماما كل الاعمال الوحشية التي حصلت بواسطة الأنظمة الشيوعية، لكننا بحاجة ماسة لضمان عدم تكرار هذه الأخطاء. ومن أجل هذا الأمر، يجب أن نوضح مآسي الشيوعية وعدم الاستهانة بماضيها الدموي.
ترك والدي والداه، أصدقائه وجيرانه من أجل حريته. أنا أعرف قصته لأنها جزء من تراثي الشخصي، وأنت أيها القارئ تعرف قصته لأنني أمتلك صوتاً. بينما 100 مليون ضحية تم اسكاتهم.
بعد 100 سنة من الثورة البلشفية دعونا لا ننسى تاريخ الضحايا الذي ماتوا ولم يكتبوا حكاياتهم. والأهم من ذلك يجب ألا نكرر هذا الخطأ.
المصدر: http://www.thecrimson.com/article/2…

عن Amna Alsoofi