كيف يجعلك علم الأعصاب والداً أفضل!

ترجمة: رغد مازن
تدقيق: مصطفى شهباز
تصميم الصورة: حسام زيدان
هل ترغب بالقدرة على التنبؤ بسلوك طفلك بدقة تامة؟ يعرف الآباء والأمهات بأنه حلمُ يقظةٍ مستحيل الحصول و لكن على الرغم من ذلك فهو يبدو أمراً رائعاً. الأطفال يفاجئونك دائماً. حيث هنالك العديد من العوامل التي تؤثر على سلوك الأطفال، ناهيك عن العوامل الداخلية و الخارجية التي يمكن أن تجعلهم يتصرفون على غير عادتهم.
ما يمكنك القيام به هو أن تفهم مراحل تطورهم العصبية وكيف تؤثر على تعلمهم و سلوكياتهم. لقد تبين أن الآباء الذين لديهم المعرفة بكيفية تطور الجهاز العصبي مع العمر، هم الأكثر قدرة على توجيه أطفالهم نحو نتائج إيجابية. و هنا سنعرض مراحل التطور العصبي و ما تعنيه للوالدين.
أولاً، المرحلة الحسية الحركية، و هي الفترة التي تمتد من الولادة و حتى عمر السنتين. في هذه المرحلة، يستكشف الطفل ما حوله من خلال حواسه. يبدأ في التعرف على العالم من خلال التجربة و الخطأ و تجربة الأشياء و الأحاسيس. في عمر السنة، يبدأ الطفل بتعلم مفهوم بقاء الأشياء، و هو أن الأشياء ستبقى موجودة في مكانها حتى و إن لم ينظر إليها.
وفقا للدكتورة سارة ليتل، من معهد التعلم وعلوم الدماغ في جامعة واشنطن في سياتل، أن ما لا يدركه الكثير من الآباء تماماً هو أن الأطفال يتطورون اجتماعياً وعاطفياً أيضاً. على هذا النحو، عادةً ما ينظر الطفل إلى والديه للحصول على الدعم. ستلاحظ ذلك الأمر عندما تقابل طفلاً لا تعرفه، حيث سينظر الطفل إلى والديه ليعرف كيف يتصرف. و يسمّى هذا الفعل بالمرجعية الاجتماعية أو الإدراك الاجتماعي. كن داعماً لطفلك عندما يفعل هذا. فإنه يمنحه المزيد من الثقة و الاستقلالية.
يبدأ الطفل بنطق أول كلمة له و هو يبلغ من العمر حوالي ستة أِشهر. ولمساعدة الطفل على تطوير مهاراته اللغوية، تذكرْ أنه يراقبك. لذا عندما تريد تعليمه كلمةً جديدة، تأكد بأن تقوم بتحريك عيناك ببطء. وفقاً للدكتورة ليتل، لا بأس بأن تستخدم طريقة الأطفال بالكلام. نحن في الواقع مبرمجون وراثياً للتحدث بهذه الطريقة. ولكن تأكد من نطق الكلمات بشكل صحيح، و في جمل كاملة و صحيحة نحوياً.
من السنة الثانية و حتى السادسة أو السابعة، يدخل الطفل في مرحلة تحضيرية. حيث تتصاعد فيها المهارات اللغوية. و يبدأ في فهم الرموز و الأعداد، و القدرة على التمييز بين الماضي و المستقبل. كما يفهم الأطفال بهذا العمر المواقف المحددة. و لكن من الصعب عليهم فهم الحالات المجردة (تجريد الاشياء من بيئتها).
كوالد لطفلٍ يبلغ السنتين من عمره، يُدرك جيداً وجهة نظر الطفل التي تركز على الذات و تجعل من الصعب عليه مشاركة الآخرين و رعايتهم. أظهراستطلاع أُجري في عام 2016 ، بأن معظم الآباء يعتقدون بأن الأطفال الذين بلغوا العامين يمكنهم السيطرة على عواطفهم، لكن علماء النفس يقولون بخلاف ذلك. حيث أن أفضل استراتيجية لإخماد نوبات الغضب لدى الأطفال، هو إلهائهم باعطائهم لعبةً يحبونها.
ولمساعدة الطفل على بناء مشاعر التعاطف مع الآخرين لديه، يمكن للوالدين العمل على تطوير نظرية العقل للطفل. هذه النظرية لفهم وجهة نظر الآخرين. و هذه تتطور فقط عندما يبلغ الطفل الثالثة أو الرابعة. أحد الأمثلة المشهورة “اختبار سالي-آن.”
هنا، يُقال للطفل بأن سالي لديها سلة و آن لديها صندوق. وضعت سالي شيئاً ما في السلة، ثم ذهبت لِتتمشى. أخذت آن الشئ ووضعته في صندوقها. حينها يُسأل الطفل، ” عندما تعود سالي، أين ستبحث عن ذلك الغرض؟” فإذا فَهِمَ الطفل وجهة نظر سالي، فسيقول “في السلة.” هناك تكتيكٌ آخرٌ لسرد القصة، هو أن تضع الطفل مكان سالي في القصة.
من عمر السادسة أو السابعة و11 أو 12، يدخل الطفل في مرحلة العمليات المادية. يفترض أن يكون سن السابعة هو سن التفكر في الأسباب. هنا يستطيع الأطفال اداراك المفاهيم المجردة، وتسلسل الأحداث، و التعاطف مع تجارب الآخرين المختلفة عن تجاربهم. يتعلم الأطفال في هذه المرحلة المفاهيم الرياضية المجردة، لكنهم ليسوا جيدين في فهم المشاكل المعقدة التي تتطلب التفكير المنهجي. و تقترح ليتل بضرورة مراعاة التطور العاطفي لدى الطفل في هذه المرحلة. حيث أن الإباء لا يدركون مدى تأثير المشاحنات الزوجية، أو نوبات الاكتئاب لدى أحد الوالدين، على أطفالهم.
من عمر الثانية عشر و طوال سنوات المراهقة، يدخل الطفل مرحلة العمليات الشكلية المجردة، حيث تتطور قدراتهم بشكل كبير في التفكير الافتراضي، والتفكير المجرد، والاستدلال الاستنتاجي. عموماً، يصبح لديهم فهم جيد لهذه الأمور في سن الخامسة عشر. و يمكنهم أيضاً فهم القضايا الأخلاقية مثل العدالة الاجتماعية والأفكار المجردة، مثل الاحتمالات. على الرغم من أن بعض هذه المراحل قد تكون صعبة على الآباء و الأمهات.
التعامل مع المراهقين يشكّل تحدياً
غالباً ما يكون المراهق مزاجي وحساس جداً. يرجع ذلك عادةً إلى الهرمونات، و لكن أيضاً لأن الدماغ الأوسط نشط للغاية في هذه المرحلة. حيث يتطور الدماغ من الخلف للأمام.


الدماغ الأوسط ​​هو المسؤول عن الذاكرة، والعاطفة، والحياة الجنسية. وقد يُفاجئك معرفة أن الجزء العقلاني من الدماغ، قشرة ما قبل الفص الجبهي، لا تتطور بشكل كامل حتى بلوغ ال 25 سنة. و هذه القشرة مسؤولة عن اتخاذ القرارات، والتخطيط، ومراقبة الاندفاع، وتجنب المخاطر.
غالباً ما يُقَيم المراهقون المواقف باستخدام اللوزة الدماغية أو مركز العواطف. وهذا ما يفسرّ سبب مشاعرهم الجيّاشة، وعلى الرغم من ذلك فقد يجدون صعوبة في التعبير عنها أحياناً. و هو ما يوضح أيضاً ميولهم للتصرفات الخطرة أحياناً. تأكد بالتحدث معهم في كثير من الأحيان عن المخدرات والكحول، ومخاطر الجنس غير المحمي، وهلم جرا، ومنحهم المفردات التي يمكنهم استخدامها لتجنب الضغوط الاجتماعية. عندما يرتكب المراهق خطئاً، استغل هذه الفرصة لتعليمه، بدلاً من توبيخه و تأديبه. اجعله يفكر بالمنطق. حاول أن تبين له ما كان عليه فعله باستخدام لغته الخاصة. فهذا يساعده على تطوير مهارات صنع القرار لديه.

ومما يُساعد المراهق على تطوير مهاراته أيضاً، هو توكيله للقيام بمهمات الفص الجبهي أو القيام بها معه. امنحه الفرصة لحل المشاكل، اطلاق الأحكام، أو التخطيط للأمور. افعل ذلك معه أو ليعطك ملخص بمجرد انتهائه من المهمة. تربية الأطفال ليست بالأمر السهل، لكن معرفة القليل عن علم الأعصاب يمكن أن يحدث فرقاً حقيقياً.

المصدر هنا

عن Hussam Zidan

Hussam Zidan