النسوية هي الفكرة المتطرفة القائلة بمعاملة النساء كالرجال

النسوية هي الفكرة المتطرفة القائلة بمعاملة النساء كالرجال
منشور بتاريخ: 2 أغسطس/ آب، 2009

بقلم: ساتوشي كانازاوا (Satoshi Kanazawa)
ترجمة: آمنة الصوفي
تدقيق: عمر أكرم المهدي
تصميم: حسام زيدان

أولًا، تعتبر النسوية الحديثة غير منطقية لأنها تستند إلى افتراض الفانيليا (ويعني أنه لا ينبغي أن تكون هنالك اختلافات سلوكية أو تعليمية بين الجنسين – المترجم). إلا أن هنالك مجموعة أدلة لا يمكن دحضها تثبت في الوقت الحاضر وبشكل قاطع بأن افتراض الفانيليا خاطئ؛ فالرجال والنساء مختلفون بطبيعتهم وجوهريتهم، وبصورة لا يمكن التوفيق بينهما فيها. وإن أي حركة سياسية تقوم على افتراض غير صحيح يخص الطبيعة البشرية – وهو أن الرجال والنساء يجب أن يكونوا متطابقين – محكومٌ عليها بالفشل.
وعلاوة على ذلك، فإن النسوية الحديثة لا لزوم لها، لأن سبب وجودها كله هو افتراض أن المرأة دائمًا ما كانت على مر التاريخ أسوأ حالًا من الرجل. إن حقيقة كون الرجال والنساء مختلفين اختلافًا جوهريًا ويريدون أشياء مختلفة يجعل من الصعب مقارنة رفاهيتهم بصورة مباشرة، وتقييم أي من الجنسين هو أفضل حالًا؛ فعلى سبيل المثال، حقيقة أن المرأة تحصل على قدر من المال أقل من الرجل لا يمكن أن يكون في حد ذاته دليلًا على أن النساء أسوأ حالًا من الرجال، مثلما أن حقيقة كون الرجال يمتلكون أزواجًا من الأحذية أقل من النساء لا يمكن أن تكون دليلًا على أن الرجال أسوأ حالًا من النساء أيضًا. ومع ذلك، إذا ما تمت المقارنة من ناحية اثنين فقط من مقاييسن الرفاهية ذوات الدلالة بيولوجيًا – وهما (طول العمر والنجاح التناسلي أو التكاثري) – كانت النتيجة بأن النساء أفضل حالًا قليلًا من الرجال على الدوام. حيث تعيش المرأة في كل مجتمع إنساني أطول من الرجل، وتحقق الكثير من النساء بعض النجاح التناسلي؛ بينما ينهي العديد من الرجال حياتهم كخاسرين كليًا من الناحية التكاثرية، بعد فشلهم في ترك موروث جيني لهم.
كما أنه ليس من الصحيح القول بأن المرأة هي “الجنس الأضعف”. توثق سوزان بينكر (Susan Pinker) حقيقة أن الأولاد أكثر هشاشة، من الناحيتين البدنية والنفسية، من الفتيات، وبالتالي فهم يحتاجون إلى رعاية طبية ونفسية أكبر. ويتعرض الرجال لعدد أكبر من الأمراض بأعداد أكبر بكثير مما تتعرض له النساء طوال حياتهن. وهذا ما يفسّر سبب موت عدد أكبر من الأولاد في مرحلة الطفولة ويخفقون في الوصول إلى مرحلة النضج الجنسي، ولماذا يكون متوسط العمر المتوقع للرجال أقصر من متوسط العمر المتوقع للنساء. وهذا، بالمناسبة، هو السبب في كون عدد الأولاد يزيد قليلًا عن عدد البنات – 105 فتيان إلى 100 فتاة – وبذلك سيكون هناك ما يقرب من 100 فتى إلى 100 فتاة عند بلوغهم مرحلة البلوغ.
وهنالك مغالطة أخرى ترتكز عليها النسوية الحديثة تقول بأن الرجال يتمتعون بسلطة أكبر من النساء. لكن في عالم الثدييات، دائمًا ما تكون الإناث أكثر قوة من الذكور، والبشر ليسوا استثناءً. صحيح أن الرجال، في جميع المجتمعات البشرية، يسيطرون إلى حد كبير على كل المال والسياسة والهيبة. هم يسيطرون عليها من أجل، ولأن عليهم، إبهار النساء. فالمرأة لا تتحكم في هذه الموارد، لأنها لا تحتاج إلى ذلك. إذًا ما الذي تسيطر عليه النساء؟ الجواب: الرجال. وكلما بذلت أي امرأة شابة فاتنة جهودًا في السيطرة على الرجال كلما بذل الرجل (ذو السلطة في هذا العالم) جهودًا أكثر لإبهار النساء.
وأخيرًا، فإن النسوية الحديثة فاسدة وكارثية لأنها تجعل النساء (والرجال) مستائين في نهاية المطاف. في مقال مطروح في المجلة الاقتصادية الأميركية ضمن عمود السياسة الاقتصادية (American Economic Journal: Economic Policy)، يُظهر بيتسي ستيفنسون (Betsey Stevenson) وجوستن وولفرز (Justin Wolfers) من كلية وارتون للأعمال في جامعة بنسلفانيا أن النساء الأميركيات على مدى السنوات الــ 35 الماضية أصبحن بائسات بصورة متزايدة، كلما حصلن على المال أكثر من الرجال. كانت النساء أكثر سعادة من الرجال على الرغم من أنهن كنَّ يجنين مالًا أقل بكثير من الرجال. إن مؤشرات السعادة عند النساء قد انخفضت في السنوات الــ 35 الماضية تزامنًا مع تقلص الفجوة بين الجنسين في الأجور. في الوقت الحاضر، تجني النساء مالًا بقدر، وأحيانًا أكثر من الرجال. ونتيجة لذلك، فالمرأة اليوم تعيسة، أو حتى أكثر تعاسة من الرجال. كما أوضّح في منشور سابق، فإن المال لا يجعل المرأة سعيدة.
الإصرار النسوي على أن تتصرّف المرأة مثل الرجل وتجني المال بقدر ما يجنيه الرجل قد لا يكون السبب الوحيد في ارتفاع شعور الاستياء لدى المرأة؛ إذ ساهم في زيادة حالات الطلاق والأمهات العزباوات أيضًا. وعلى أي حال، من الصعب إنكار مسؤولية النسوية الحديثة في جعل النساء مستاءات بشكلٍ مطّرد، لأنه يقوم على افتراضات كاذبة عن الطبيعة البشرية للذكور والإناث. لم تنخفض سعادة الرجال في السنوات الــ 35 الماضية، لأنّ الذكورية ليس لها وجود في هذه الفترة؛ لم يصر أحد على الشعارات المتطرفة التي تقول بأن الرجال مثل النساء، على الرغم من أن هذا قد يحدث في حربنا الحالية ضد الذكور، كما توثق كريستينا هوف سومرز ذلك.

عن Amna Alsoofi