الرئيسية - صحة - هل يُمكن لِمسوحات الدماغ التقليل من إرتفاع معدلات الانتحار؟

هل يُمكن لِمسوحات الدماغ التقليل من إرتفاع معدلات الانتحار؟

كيف يمكن للباحثين تمييز الذين هم الأكثر عرضة للخطر؟
الانتحار هو السبب الرئيسي العاشر للوفاة في الولايات المتحدة، فبعد فترة من انخفاضه، ارتفع مجدداً بنسبة 24٪ في السنوات ال 15 الأخيرة مع نهاية عام 2014، واستمرت الفجوة بين الجنسين – إذ إن عدد الرجال أربعة أضعاف عدد النساء الذين يقتلون أنفسهم.
بالنسبة للأطباء، كان تحديد من هو في خطر أو معرض للانتحار تحدياً منذ أمدٍ بعيد. كيف يمكنك معرفة الفرق بين الشخص الذي يشعر بالأسى ولكن ليس في خطر، وشخص يخطط بهدوء ليقتل نفسهِ؟ إذا استطعنا الإجابة على هذا السؤال، يمكننا أن نَحول دون وقوع العديد من الوفيات المفاجئة، إذ تُبين البحوث أن أخذ المرء حياته نادراً ما يكون فكرة آنية، وأن معظم الانتحاريين لديهم خطة في مخيلتهم قبل أن يُقدموا عليها.
الآن، على ما يبدو، قد تكون أجهزة الكمبيوتر قادرة على المساعدة في تمييز من هو في خطر، فقد أظهرت دراسة نشرت في الشهر الماضي في مجلة “طبيعة السلوك البشري” أن الآلات يمكنها أن تحدد الأشخاص الانتحاريين على أساس مسح الدماغ.
“إن العقول البشرية لها طريقة مشتركة لتمثيل الأشياء والعواطف” يقول (مارسيل جاست)، أستاذ علم الأعصاب الإدراكي في جامعة (كارنيجي ميلون) والمؤلف الأول للبحث، وقال الدكتور (جاست)، أن هذه العملية عالمية لدرجة أن دراسات المسح التي أجراها فريقه وجدت نفس أنماط النشاط الدماغي، لكلمة مثل التفاح بالإنجليزية والبرتغالية والماندرين.
قبل أربع سنوات، بدأ فريق الدكتور (جاست) التقاط أنماط نشاط الدماغ للعواطف من خلال وضع العينات تحت المسوحات الضوئية للدماغ. طلب الباحثون منهم تصوّر سيناريوهات من شأنها أن تجعلهم يشعرون بالغضب والحسد والعار والمشاعر الأخرى، وبالتقاط الإشارات العصبية لهذه الحالات العقلية، وبالتالي أصبح لدى الباحثين قاموس بصري أساسي لكيفية تمثيل الدماغ للمشاعر، وهو مصدر من شأنه أن يكون في متناول اليدين لدراسة مخاطر الانتحار.
في تلك الدراسة، وضع فريق الدكتور (جاست) 34 من البالغين دون سن 30 تحت جهاز المسح الدماغي، مع تكرار أكثر من أربعة وعشرين من الكلمات بشكل عشوائي، ومن بين العينات، كان لدى النصف تاريخ من الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار، والنصف الآخر، ليس لديهم تاريخ من الأمراض العقلية وكانوا أكثر سيطرة على أنفسهم.
بينما كانوا في الماسح الضوئي، تعرض المشاركون لمجموعة من الكلمات ذات الإثارات العاطفية، مثل “راحة البال”، و”القسوة”، و”الثناء”، و”الكآبة” و”بلا حياة”؛ وتم تسجيل الاستجابات العصبية للمشاركين لهذه الكلمات بعناية باستخدام تحليل (فوكسل) -الذي يلتقط أنماط مختلفة من نشاط الدماغ وفقاً لشبكة ثلاثية الأبعاد تتكون من حوالي 20,000 فوكسل. ويتم إنشاء هذه المخططات عندما يقوم علماء الأعصاب بتشكيل الدماغ الكترونياً على شكل مكعبات ثلاثية الأبعاد، ليتمكنوا من قياس ومقارنة ما يحدث في مواقع مختلفة منه.
“تقوم 120 وحدة فوكسيل تقريباً بتوضيح كيفية معالجة المفاهيم العاطفية في الدماغ”، يقول الدكتور ويكمل: “أرني أنماط التنشيط في 120 فوكسيل، وسأخبرك ما الكلمة التي كنت تفكر بها.”
من خلال تحليل اختلافات الأنماط البسيطة في الإشارات العصبية، أنشأ الفريق خوارزمية حاسوبية -مجموعة من القواعد لمتابعة الحسابات الرقمية- التي يمكنها أن تتعلم تمييز الناس الذين لديهم دوافع انتحارية من أعضاء المجموعة التي خضعت للاختبار.
واستناداً إلى النموذج الحاسوبي الأولي للاستجابات العصبية لكل مجموعة، أمكن للخوارزمية التنبؤ بما إذا كان أحد الأشخاص قد فكر سابقاً في الانتحار، أو لم يكن لديه مثل هذا التاريخ وبدقة 90%، كما كان بإمكان الآلة أيضاً فصل أولئك الذين فكروا في الانتحار من أولئك الذين حاولوا ذلك حقاً، بشكل صحيح بنسبة 94%.
قال الدكتور “أنا طبيب نفسي، كنت أعتقد أن العقل البشري للحساب والقراءة والتخطيط فقط، ولكن عندما بدأت في تصوير الدماغ، رأيت الشبكات التي تصبح نشطة عندما يفكر الأشخاص بنواياهم أو أهدافهم”.

إن توقع فرص الانتحار استناداً إلى علامات بيولوجية مثل مسح الدماغ إنجاز ضخم؛ دعونا نأمل أن تتوفر نسخة موثوقة وبأسعار معقولة في وقت قريب.

ترجمة: آية أياد

تدقيق: نعمان البياتي
تصميم الصورة: مرتضى ضياء

المصدر هنا

عن Hussam Zidan

Hussam Zidan