الرئيسية - بيئة - بروفسور مُشكِك يقرْ معترفاً: التغير المناخي حقيقي وسببه ثنائي أوكسيد الكاربون

بروفسور مُشكِك يقرْ معترفاً: التغير المناخي حقيقي وسببه ثنائي أوكسيد الكاربون

ترجمة : زينب عبد محمد
مراجعة : حسن مازن
تصميم : حسام زيدان

بقلم بول بارترمان

يتوجب على العلماء تغيير طريقة تفكريهم عند تغيير الادلة. ويمكنني القول وبحكم تجربتي فأن هذا لايحدث دائماً. إلا أن هناك عالم ذو مكانة مرموقة في المجتمع العلمي قد غير من طريقة تفكيره بصورة علنية ومرتين بدل المرة الواحدة، أنه البروفسور ريتشارد مولر من مشروع بيركلي لقياس درجة حرارة الارض في جامعة كاليفورنيا بيركلي ومختبرات اورانس بيركلي الوطنية.
قبل ثلاث سنوات كان ريتشارد مولر واحداً من ضمن القلة المتبقية من العلماء المرموقين الذين رفضوا التحليل المناخي الصادر عن اللجنة الدولية حول التغيير المناخي. ولم يكن مُقتنعاً بأن تغيراً مناخياً كبيراً قيد الحدوث، ناهيك عن الاعتراف بدور النشاط البشري في حدوثه. ولم يكن مفاجئا حينها أن يقوم المعسكر الرافض للتغير المناخي بدعم وتمويل مشروعه الهادف لاجراء تحليل مستقل وبعيد عن الافتراضات المُسبقة. و لقد حصلوا على نتائج اكثر مما تمنوه!
اولاً، لقد استنتجت الدراسات المُنجزة من قبل مشروع بيركلي الذي يديره مولر المنشورة في العام الماضي بأن الاحتباس الحراري أخذاً بالحدوث فعلاَ بتصريحٍ متوافقٍ مع الغالبية العظمى من الدراسات المناخية. مؤخراً وبصورة أكثر أهمية، اتخذ مشروع مولر موقفاً، في ورقةٍ بحثية قُدمت للمؤتمر الثالث حول التغير المناخي في سنتا في، يتمثل في أن ثنائي أوكسيد الكاربون هو المسبب الرئيسي للتغير المناخي. مُعتبراً بأن المعلومات التي أوردها تقرير اللجنة الدولية ( بكل مرة يتضاعف تركيز ثنائي أوكسيد الكاربون في الجو فأن درجة حرارة الأرض ترتفع ثلاث درجات سيليزية) هي معلومات دقيقة. ومن الجدير بالذكر أن درجة حرارة الأرض ارتفعت ب87 جزء من المائة من الدرجة المئوية في النصف الثاني من القرن العشرين وهو ما يرتفع بقليل عن تقديرات تقرير اللجنة الدولية للتغير المناخي.
علاوة على ذلك، فأن البحوث المنشورة من قبل مشروع بيركلي قامت بتحليل وإزالة جميع الاعتراضات بخصوص عمل اللجنة الدولية للتغير المناخي. نعم، انبعاثات البراكين مؤثرة في علمية التغير المناخي، لا أعتقد بأن أحداً يمكنه انكار ذلك. ففي عام 1991 أدى انفجار جبل بيناتوبو إلى مواسم صيفية حارة جداً و ظروف زراعية سيئة. الأمر الذي أدى إلى زيادة سعر البطاطس. بيد أن هناك انفجارات سابقة مشابهة وذات تأثير أكثر وضوحاً، مثل انفجار براكين لاكي في العام 1783 و تامبورا في العام 1815 وغاسكوينا في العام 1835 . اعتماداً على هذه المعلومات يمكننا اجراء تقدير كمي لقوة الانفجارات البركانية مستندين في ذلك على كمية الكبريتات الموجودة في الجليد. تعتبر البيانات المستحصلة من هذه العملية، والتي تعود للأواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، كافية لإثبات بأن تأثير البراكين في القرن العشرين لم يكن كبيراً على الاطلاق. كما أنه لا يوجد أي تأثير كبير يُعزى للنشاط الشمسي. ولا حتى للوضع المناخي للأرض. مع ذلك، لم يمنع بعض ذلك المشككين، مثل مدونة ( ?Watts Up With That)، من طرح هذه الإشكالات مجدداً بوجه مولر نفسه. يجدرُ بالذكر أن هناك بعض التقلبات المرتبطة بالتذبذبات في المحيط الأطلسي، والتي قد تكون مسؤولة عن اختلاف قدره 17 جزء من المائة من الدرجة السليزية في أبسط نموذج بحثي متوفر. يعد هذا النموذج باهر النجاح فهو يُرجع جميع التغييرات البيئية إلى تأثير خطي للبراكين ولوغارتمي لتركيز غاز ثنائي أوكسيد الكاربون. أن عمل مولر لايترك مجال للتشكيك بصورة علمية بخطورة التزايد بتركيز ثنائي أوكسيد الكاربون على المناخ وبالتالي ضرورة وضع سياسة مناسبة للأستجابة لهذه المشكلة.
هناك بعض الأمور التي يجب أن تكون واضحة، نحن لم نفهم لحد الآن لماذا انخفضت الفروق بدرجات الحرارة بين الليل والنهار في الفترة بين العام 1900 و 1987 لتعود للتصاعد بعدها. كما أننا لا يمكننا أن نجزم بأن درجات الحرارة الحالية تتجاوز درجات الحرارة المسجلة في العصور الوسطى، الأمر الذي يُحبذ الحديث عنه منكري التغير المناخي على الرغم من أن الأمور إذا استمرت بالسير على ما هي عليه فأن الجدل بحكم المحسوم. لم يؤدي الأحترار المناخي إلى المزيد من الأعاصير كما أن موجة الحر التي ضربت الولايات المتحدة هذا العام هي اقليمية أكثر منها عالمية.
يتضمن نهج مولر التأثيرات المعاصرة للتغذية الراجعة الأيجابية. تُعتبر التغذية الراجعة الإيجابية مهمة جداً بأعتبار أن احترار المحيطات سيزيد من تركيز بخار الماء في الجو، وهو واحد من الغازات الدفيئة كبيرة الفعالية. لكنه يُهمل الأثار التي لم تظهر على الساحة البيئية لحد الآن والتي يُمكن اعتبار غالبيتها مُقلقة. وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة صغيرة من العلماء تعتقد بأن غطاء الغيوم المتزايد سوف يتمكن من مُعادلة أثار الاحتباس الحراري ولكن تُظهر الأدلة الحالية بأن العكس هو الصحيح. حيث أن ذوبان جليد البحر و اليابسة سوف يُسرع من عملية الاحتباس الحراري وذلك من خلال تقليص قدرة الأرض على عكس أشعة الشمس فبدلاً من عكسها مباشرة إلى الفضاء تقوم كل من التربة والغطاء النباتي والمحيطات بأمتصاص طاقة حرارية أكبر. إضافة لما تقدم فهناك احتمالية انبعاث غاز الميثان من التندرا بسبب ذوبان تربتها الصقيعية وكذلك انبعاث غاز أُحادي أوكسيد الكاربون من التربة بسبب ارتفاع النشاط البكتيري بتزايد درجات الحرارة. الضوء الخافت الوحيد في نهاية هذا النفق هو التغذية الراجعة السلبية المتمثلة بقدرة الصحاري الكبيرة على عكس الحرارة، ولكن تحوّل الأرض إلى صحراء قاحلة هو أخر ما نود أن نفكر بهِ.
و بهذا فان نهاج مولر يُقدم لنا تقديراً متحفظاً لما ينتظرنا في المستقبل. بيد أنه لا تزال هناك مجاميع معارضة تُنكر الأزمة البيئية ومن امثالها تلك المجاميع في استراليا والولايات المتحدة بما فيهم سياسيين متنفذين وبعض الأبواق في حزب المحافظين الحاكم في المملكة المتحدة، المُستمرين في انكارهم لأي مشكلة حقيقية تم أثبات حقيقة وجودها. أني لأجد ذلك مخيفاً

المصدر هنا

عن رفل مناضل

رفل مناضل