الرئيسية - جيولوجيا - نماذج صخرية جديدة تبين بأن الحياة كانت قائمة منذ 3.95 مليار سنة !

نماذج صخرية جديدة تبين بأن الحياة كانت قائمة منذ 3.95 مليار سنة !

ترجمة : احمد بيرم

تدقيق : عمر اكرم المهدي

لقد حان الوقت لإضافة شموع أخرى لكيكة ميلاد الأرض – ما يقارب الــ 150 مليون شمعة أخرى على وجه الدقة.

أظهرت نماذج صخرية في شمال كندا علامات بأن الحياة كانت قائمة منذ 3.95 مليار سنة مضت، بيانات جديدة أظهرتها الحفريات تبين أن الأحياء كانت أكثر لهفة لتبدأ حياتها على الأرض مما توقعنا سابقًا.

قام باحثون من جامعة طوكيو باكتشاف عن طريق تحليل مكونات نظائر الكاربون في الرواسب الصخرية في منطقة لابرادور في شمال شرق كندا.

إن نوعية الصخور التي حللوها تعود لفترة من تاريخ الأرض تُسمى ايواركيان (Eoarchean)، والتي تقع بين الــ 4 والــ 3.6 مليار سنة مضت حين كانت القشرة لا تزال جديدة والغلاف الجوي ثقيل وخالٍ نسبيًا من الأوكسجين.
كما هو متوقّع، لا توجد العديد من الصخور على وجه الأرض تعود لهذه الفترة الزمنية، فمعظمها ذابت دون أن يتسنّى لنا دراستها، أو ربما تتجول في الغلاف، أو انتشرت في الغبار الجوي.

حتى ما تبقى منها؛ فإن القليل منها يصلح لدراسة الكيمياء القديمة عليها.

يُستثنى من ذلك سلسلة صخور إسوا كرينستون بيلت (Isua Greenstone Belt) في كرين لاند. نماذج من هذه الصخور دعمت أجزاء من البصمة الكيميائية للحياة لفترة 3.7 مليار سنة مضت.
المشكلة أن ما تم تحصيله من هذه الصخور من معلومات لم يتم التوصل إليها من صخور أخرى تعود لنفس الفترة الزمنية التي تُسمى ايوراكيان.

باستثناء أسنان الديناصورات والبصمات على الأوراق القديمة، فإن الحياة القديمة لم تترك خلفها ما يتثبت وجودها. هذا التعميم لا يشمل الأوحال والبكتيريا البدائية.

على العكس، هذه البصمات المحتملة لكيميائية الأرض ظهرت على هيئة كاربونات وكرافيت.

بتحليل نظائر الكاربون التي تحتويها المواد بعد تسخينها، تمكّن الباحثون من تحديد فيما إذا كان مصدرها أحيائي – والتي تمثل البقايا المتحجرة من الخلايا الأولية – أو هي نتيجة بعض العمليات الجيوكيميائية.

وجود كرافيت أحيائي في بعض الصخور القديمة دون غيرها كان سبب توقفنا.

لحسن الحظ، يمكننا الآن دراسة الماضي من جديد، حيث وجد الباحثون الكرافيت في 54 عينة كندية فوق رسوبية (metasedimentary) تعود لنفس الفترة الزمنية وهي في الحقيقة نِتاج الأنظمة الحية.

ليس هذا فحسب، بل إن الصخور التي وجدوها هي أقدم من عينات الــ إسوا بــ 150 مليون سنة، مما يشير إلى أن الحياة كانت منشغلة بترتيب عناصر الكاربون لما يقارب نصف مليار سنة بعد أن استقرت الأرض إلى شكلها المألوف.

لقد أولوا أهمية قصوى للتناسق بين درجات حرارة البلورة للكرافيت ودرجات الحرارة لتسخين الرواسب الصخرية، مستثنين التلوث في بعض البيانات اللاحقة.

ومعتبرين ما تبقى مجرد كونها أكثر بقليل من ظلال كيميائية للكرافيت والكاربون، فهي لا تخبرنا الكثير بطبيعة الأحياء التي تركتها خلفها. على الأقل ليس بنفسها.

لكنها تندرج في صورة أكثر شمولية عن كيفية تطور الحياة هنا، فيما لو افترضنا أن الظروف القاسية لكوكبنا المولود الجديد تمكنت من فعل القليل في إعاقة تقدّم الحياة عليه.

والتي تبشر بالكثير في موضوع بحثنا عن النظام الحي في الأجسام الأخرى في مجموعتنا الشمسية وما ورائها.

الكيفية التي دارت بها الحياة القديمة على الأرض وفي أماكن أخرى تبقى لغزًا محيّرًا.

إحدى النظريات زعمت بأن الحياة بدأت على هيئة أشرطة من الحامض الرايبوزي (RNA) والتي انطوت واختلطت مجددًا حتى تمكّنت بعض الجيوب من محلول من الحامض النووي من أن تضيف إلى عملها عمليات كيميائية أخرى.

البعض الآخر يعتقد أن عمليات كالأيض كانت قائمة مبكرًا في تاريخ الأرض بينما بدأ الحامض النووي لاحقًا باستنساخ نفسه.

في وقت سابق من هذه السنة، وجد باحثون استراليون بوادر حياة في رواسب الينابيع الربيعية الحارة يعود تاريخها لــ 3.48 مليار سنة مضت، مما جعلنا نتساءل فيما لو كانت الحياة قد بدأت فعلًا في بيئات أقل سعة.

حتى أنه من الممكن أن المحيط الحيوي اليوم تعثّر إلى الوجود بعد سلسلة من الانقراضات والنشآت السريعة.

لجميع ما تبقى من أسئلة تخص هذا الموضوع، يمكننا بإنصاف وثقة بأن نقول أن كيميائية الحياة أثرت في تطور كوكبنا عمليًا منذ بداية وجوده.

فالحياة بين النجوم تبدو أكثر حتمية اليوم من أي وقت مضى

المصد هنا

عن رفل مناضل

رفل مناضل