الرئيسية - بايولوجي - دراسة تكشف أننا نحمل جينات نياندرتالية أكثر مما كنا نتوقع

دراسة تكشف أننا نحمل جينات نياندرتالية أكثر مما كنا نتوقع

ترجمة وتصميم: نعمان البياتي
تم العثور على شظية عظمية في كهف كرواتي، يعود تاريخها لـ 52 ألف عام، وقد زَودت قطعةُ العظم هذه العلماءَ بمزيد من المعلومات حول العلاقة بيننا، وبين أقرب أولاد عمومتنا المنقرضين، النياندرتال؛ لقد تم تحليل العينة، لتكون مثالاً نادراً لجينوم نياندرتالي متكامل، ولتكون مساعدة هائلة لفهم تطور هذا النوع، ومعرفة المدى الذي نتشارك فيه الحمض النووي معه.
وفي الحقيقة، إن تحليل الحمض النووي النياندرتالي ليس بالأمر الجديد؛ ففي عام 2010، تمكن الباحثون من العثور على 44 عظمة صغيرة في كهف (فينديجا) في أقصى شمال كرواتيا، في مسعى لهم للبحث عن الحمض النووي لإنسان النياندرتال؛ وتمكنوا حينها، من تشكيل أول سلسلة متكاملة لجينوم النياندرتال، لتكون الدراسة تلك علامة فارقة في دراسة الجينات وتاريخ الإنسان.
وحصد العلماء نجاحاً آخر في عام 2014، في جبال (ألتاي) في سيبيريا، من خلال العثور على عينة أخرى عمرها 122 ألف سنة، تمثل سلسلة متكاملة لجينوم امرأة نياندرتالية؛ ومن حمضها النووي، تمكن العلماء من دراسة العلاقة بين البشر الحديث، والنياندرتال، وابن عم آخر قريب لنا يسمى (الدينيسوفان) (Denisovans)؛ واقترحت عينة (ألتاي) أن ما نسبته 2.1% من الحمض النووي للأوروبيين والآسيويين الحديثين، قد يكون مصدره جدٌّ وجدةٌ نياندرتاليان.
وقد حاول الباحثون من مؤسسة ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية، معرفة ما إذا كانت التقنيات الحديثة ستستخلص المزيد من المعلومات من عظام (فينديجا)، الكهف الكرواتي؛ وقد أثبتت إحدى هذه العظام، والمسماة (فينديجا 33.19) أنها كنز دفين.
فبعد ربط الأطراف المتشعبة لأحجية الحمض النووي، تمكن الباحثون من إعادة بناء سلسلة متكاملة ثانية لحمض نووي لإنسان نياندرتال، مصدره فرد واحد؛ وبفضل الدراسة، امتلك العلماء صورة أوضح لقصة الحب القديمة بين النياندرتاليين، وأسلاف الأوروبيين والآسيويين المباشرين؛ وكما تم كشفه في دراسات سابقة، فإن (فينديجا 33.19) أتى من مجتمع تعداده السكاني 3000 شخص.
جينوم (ألتاي) كان قد ألمح إلى إن أبوي العينة، قد يكونون نصف إخوة، مما يطرح أسئلة عن مقدار ممارسة النياندرتاليين للتزاوج بين الإخوة والأخوات؛ ومع ذلك لا يُظهر (فينديجا 33.19) أي أثر لاحتمالية كون الأبويين مقربين.
وبسبب عيشها في أوروبا في وقت مقارب لوقت خروج البشر من إفريقيا، فإن الحمض النووي لامرأة نياندرتال (ألتاي) يعطي إشارات أقوى، للجينات التي من الممكن أن تُشاركها مع البشر؛ وقد تبين أن الحمض النووي الآسيوي والأوروبي، يتطابق مع الحمض النووي النياندرتالي بنسبة 2.6 في المئة.
وتورد الدراسة أدلة على أن النياندرتال وأسلاف البشر الحديث، كانوا يعيشون معاً في فترة ما بين 130 ألف و145 ألف سنة مضت، قبل أن ينفصل النياندرتال الكرواتي عن السيبيري؛ وهذا يعطي المزيد من الدعم لما وجدته أدلة سابقة تم استخراجها من قطع حمض نووي من عظمة قدم إنسان نياندرتالي، والتي أشارت إلى أن البشر كانوا قد بدأوا بهجرتهم نحو أوروبا قبل 124 ألف سنة.
إن الجينات التي مرَّرها إلينا الحمض النووي من (فينديجا 33.19)، ذات تأثيرات متنوعة علينا، كمستوى الكوليسترول في الدم، واضطرابات الأكل المتنوعة، وتجمع الدهون في البطن، واستجابتنا لأدوية المضادات النفسية، وإصابتنا بحالات مرضية معينة كالتهاب المفاصل (الروماتيزم)، وانفصام الشخصية (الشيزوفرينيا).
ووجدت دراسة أخرى في معهد ماكس بلانك نفسه، أن الجينات النياندرتالية التي وجدت في الإنسان الحديث، قد يكون لها أثر على لون الجلد والشعر، وأنماط النوم، والمزاج، وحتى مخاطر إدمان النيكوتين؛ ومع تقدم تقنيات استخراج وترتيب الحمض النووي في المستقبل، ومع اكتشافات مستقبلية، يبدو من شبه المؤكد إن مدى ارتباط أسلافنا بإنسان النياندرتال، سيكون أكثر وضوحاً.
لعشرات الآلاف من السنين، تجول أولاد عمنا، النياندرتاليون القِصار في أرجاء الكرة الأرضية، محاولين التكيّف مع مناخ الأرض، ومات آخر أفرادهم قبل 30 ألف سنة تقريباً؛ وقد يكون إنسان النيادرتال قد انقرض منذ زمن بعيد، إلا إن ميراثهم لا يزال حياً من خلالنا.
رابط المقال المصدر: هنا

عن Iraqi Tanslation Project