الرئيسية - علم الأعصاب - الدليل على أن عالمنا هلوسة!

الدليل على أن عالمنا هلوسة!

بقلم :- أنيل أنانثاسوامي (Anil Ananthaswamy)
ترجمة :- نورالهدى عباس التميمي
تدقيق: محمد علي العوادي
المقال: –
أ لذهنك أن “يتحكم بالهلوسة[1] الآنيّة” حالما يقوم بمعالجة المعلومات؟
أهلًا بكم في واحدة من أكثر التفسيرات المثيرة للجدل عن شُغل الدماغ، والتي أوجزت في 26 ورقةٍ علمية بديعة، أما الجزء الثاني منها فسيغيّر منظورنا عن علم الأعصاب وفلسفة الدماغ.
فالجزء الثاني – الفلسفة والمعالجة التنبؤية – يُركز تمامًا على أقوى نظرية في هذا الميدان؛ والتي ناقشت أن أدمغتنا تخلق باستمرار تنبؤاتٍ ندركها بحواسنا.
لا ينفصل الإدراك عن الواقع: –
تنعكس المعلومات في أدمغتنا (عبر حواسنا) وتخلق صوراً ذهنية لما هو موجود في الخارج وهذا ما يسمى بالمعالجة التصاعدية[2] (من القاع للأعلى).
تتألف المعالجة التنبؤية من الأسلوبين التصاعدي والتنازلي. إذ يتأثر الإدراك بما نعرفه آنفاً عن العالم وبحالتنا المعرفية والعاطفية أيضاً.
إذ أشار كلا العالِمَينِ، ميتزينجر وويز، في فقرتهما الاستهلالية أنّ فكرة الأسلوب التنازليّ ليس بالأمر الجديد، بل ”قد استشهدت الكثير من نظريات الإدراك السائدة قديماً“ بدوره. والمساهمة الحديثة في المعالجة التنبؤية، كما كتبا، تُؤكد أهمية الأسلوب التنازليّ والمعرفة السالفة كميزةٍ للإدراك الحسي؛ وهي حاضرة دائمًا ليس فقط عندما تكون المدخلات الحسية مفعمة بالضجيج او مبهمة.
المعالجة التنبؤية[3] بإيجاز، يُنشئ الذهن نماذجَ للبيئة والجسم. ويستعملها في صُنع فرضيات حول العالم الخارجيّ؛ وتصبح تلك الفرضية انطباعاً أكثر قبولًا للواقع الخارجي. وبالتأكيد، يمكن أن يكون التنبؤ دقيقًا او معيوبًا، ووظيفة الدماغ هي تصحيح أي أخطاء تقع _ فإذا وقع خطأ، يعدّل الدماغ نماذجه في حال إذا ما واجه خطأً لاحقًا.
إلّا أن بعض النماذج لا تتغيّر طوعًا او كرهًا. كأعضائنا الداخلية مثلًا؛ فأجسامنا تتطلّب البقاء في درجة حرارة بنسبة 37 C°، لذا تحقق المعالجة التنبؤية هذه السيطرة بوساطة الجلد الذي يحس درجة حرارة الجسم. فعندما يستشعر الجلد تغيّراً في الحرارة، لا يغيّر الدماغ نموذجه الداخلي؛ بل يجبرنا على الانتقال إلى مكان أدفأ او أبرد، إذ تختزل التنبؤات ما يتماشى مع الحالة الفسيولوجية المنشودة.
إذا توغلّت كفايةً في أوراق البحث لفهم المبادئ الحاسوبية وراء المعالجة التنبؤية، التي وضعها كلّ من ميتزينجر وويز، فإنك أصبحت أكثر استيعابًا لعلة ”كونها خطوة صغيرة إزاء وصف المعالجة في الدماغ الذي يتحكم بالهلوسة آنيّاً“
كلّ شيء ندركه – بما في ذلك أنفسنا – هو صور اعتباريّة لواقعنا. وزبدة الموضوع هو: أننا دائمو الهلوسة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أحاسيس تظهر كأنها حقيقية إلّا أنها من نُسج خيالِنا. كسماعِك لصوتٍ في غرفة خاليةٍ أو رؤيتك لأشياء ليس لها وجود في الواقع.
يقول عالم الأعصاب أنيل أنانثاسوامي أنّ إدراكنا أنفسنا والعالم من حولنا ما هو إلّا أنواع من هلوسة تؤلفها أدمغتنا بوساطة خلايانا العصبية.

[2] المعالجة التصاعدية (الحسية) والمعالجة التنازلية (الإدراكيّة): يقرأ الذهن بالمعالجة الأولى الخارجَ فيُحوله إلى مُدرَكاتٍ ذهنيّة، وينسّق الذهن بالمعالجة الثانية بين الإشارات الخارجيّة والمعلومات الداخليّة لاستنباط معنى يتبعه سلوك معيّن.

[3] حركة ذهنية من المجهولات الخارجية إلى المعلومات الذهنية المخزونة آنفاً. الغاية منها خلق تنبؤات (هلوسات) لترجمة الواقع. وتتألف المعالجة التنبؤية من عمليّتين؛ المعالجة التصاعدية والمعالجة التنازلية.

رابط المقال بالانكليزية: هنا

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

اكتشاف مدهش لخلايا لها دور كبير في تطوير الدماغ

ترجمة : نورالهدى عباس التميمي تدقيق : ريام عيسى تصميم : مكي السرحان اختبار مفاجئ: …