الرئيسية - لم يحدد بعد - الجلوس طوال النهار مؤذٍ للدماغ

الجلوس طوال النهار مؤذٍ للدماغ

ترجمة: نعمان البياتي
تصميم: حسن عبد

نحن في حاجة إلى قوة الدماغ في كثير من نواحي الحياة. وكثير من عاداتنا تتطلب الجلوس، في المدرسة، وفي العمل، وفي الامتحانات، وغيرها. يقوم بحث جديد، بدراسة تأثير الجلوس لفترات طويلة، على حاجة الدماغ من الغذاء، ومن ثَم تأثيره على صحة الدماغ.
إن الدماغ يحتاج الكلوكوز بشكل كبير، فرغم أن كتلته تصل إلى 2% من كتلة الجسم، إلا أنه بحاجة إلى 20% من طاقة الجسم (في حالة السكون)، والتي – الطاقة – تكون معظمها في شكل الكلوكوز، الوقود الأساسي للدماغ. وفي حالة انقطاع الطاقة هذه عن الدماغ، فإن خلايا الدماغ قد تضعف أو تصل إلى التلف حتى. لذلك، فإن وجود الكلوكوز قد يكون له أثر كبير على صحة الدماغ.
تعرّضُ الدماغ إلى مستويات عاليةٍ من الكلوكوز، أو مستويات واطئةٍ منه، قد يزيد من خطر الإصابة بالجنون. كما أن الانتقال من مستوى عالٍ من الكلوكوز إلى مستوى واطئٍ أو بالعكس، فيما يسمى تقلّب الكلوكوز (glucose variability)، مهم كذلك؛ فدرجات عالية من هذا التقلب مرتبطة بأداء وظيفي أقل للدماغ، مما يشير إلى أن الضبط الدقيق لنسب الكلوكوز، أساسي لصحة الدماغ الجيدة.
مشكلة الجلوس لفترات طويلة
الجلوس لفترات طويلة يزيد من مخاطر الموت المبكر، وتشير التقديرات، إلى أن رياضة مكثفة لمدة 60-75 دقيقة في اليوم، ضرورية لدفع مخاطر الموت المبكر، التي تتسبب بها ثمان ساعات من الجلوس يومياً؛ وتعد فترة الرياضة هذه طويلة، ولا يملك معظم الناس قدرة على ممارسة الرياضة لهذه الفترة، لذا يبدو أن تقليل الجلوس، قد يمثل استراتيجية بديلة لتحسين الصحة.
توضح دراساتٌ عدةٌ، أن استبدال الجلوس بالمشي الخفيف، يحسّن من السيطرة على الكلوكوز بعد هضم الغذاء، ما يعني تفادي المستويات العالية جداً أو المنخفضة جداً من الجلوكوز؛ ويمكن فهم ذلك من خلال فهم آلية عمل العضلات، التي تستهلك نسبة من الكلوكوز، مما يبقيه ضمن المجال الأفضل.


كما تشير الأدلة، أنه عندما يأتي الأمر إلى السيطرة على مستويات الكلوكوز، فإن التمرين الخفيف الموزع على طول النهار، أفضل من جلسة واحدة من التمرين المكثف، والذي يتم فعله في الصباح عادة، حتى عندما تكون كمية الطاقة المصروفة في الحالتين متساوية؛ وبالتالي فإن فوائد تنظيم نسبة الكلوكوز من خلال تقليل ساعات الجلوس واضحة، ولكن ماذا عن وظائف الدماغ؟
ساعات الجلوس الطويلة ووظائف الدماغ
الدراسات التي تحاول البحث في تأثير الجلوس المطوَّل على وظائف الدماغ، تصل إلى نتائج متضاربة. فالدراسات المختبرية تفشل في إثبات أو نقض الفرضية القائلة، بأن يوماً من الجلوس المطوّل قد يُضعفُ من كفاءة أداء الفعاليات المرتبطة بالذاكرة، مقارنة مع يومٍ آخر، تُقاطَعُ فيها فترات الجلوس بفعاليات حركية.
أنواع أخرى من الدراسات، والتي تتابع عدداً كبيراً من الأشخاص لعدة سنوات، تقترح وجود علاقة بين جلوس لعدد ساعات أكبر، ووظائف دماغية أضعف؛ ورغم ذلك، لا يمكننا الخروج باستنتاجات واضحة، بسبب تنوع وسائل القياس المستخدمة في تلك الدراسات. وبصورة عامة، فإن مبادئ القياس التي لا تعتمد على التقارير المزودة من قبل الأشخاص عينات البحث أنفسهم، تكون مفضّلة، لأن التقارير الذاتية لا تكون دقيقة دائماً.
وبدلاً من قياس الأداء الإدراكي بصورة مباشرة، توجد توجهات أخرى، كقياس عوامل أخرى جانبية، من الممكن أن تؤدي إلى أداء وظيفي أفضل، نظرياً على الأقل؛ فعلى سبيل المثال، وجد مجموعة من الباحثين في جامعة (New Mexico Highlands University)، أن ضغط القدم على الأرض عند المشي، يرسل موجات ضغط خلال الأوعية الدموية، لتزيد من تدفق الدم إلى الدماغ.
إن تدفق الدم إلى الدماغ، يرتبط بتنظيم نسبة الكلوكوز المزوّدة للدماغ، وبالتالي ذو تأثير على صحة الدماغ مع مرور الوقت؛ فنحن نعلم مثلاً أن انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ، يرتبط بهبوط حادٍ في وظائف الدماغ، في الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر.
ماذا يمكننا فعله؟
بالنسبة للعلماء، فإن الطريقة التي من الممكن أن تتأثر بها فعاليات الدماغ بالجلوس، تمثل تحدياً؛ وفيما يتوفر لدينا من الأدلة، فإن تقليل الجلوس يؤدي، على الأغلب، إلى خفض سرعة التراجع في أداء الدماغ، بدلاً من تسريع أداءه.
أما بالنسبة لنا، فعلى الرغم من قلة الدراسات التي تربط الجلوس بصحة الدماغ، فإنه يوصى بتقليل ساعات الجلوس، لمنع أضرارٍ أخرى ترتبط بنقصان السيطرة على مستويات الجلوكوز. وبوضع سيطرة أفضل على الكلوكوز في الحسبان، ينبغي تقليل ساعات الجلوس، خاصة بعد وجبات الطعام.
امشِ قليلاً بعد الغداء، واغسل الأواني بعد العشاء، وحاول أن تمشي من وإلى العمل إن كان الأمر ممكناً، ففرص تقليل ساعات الجلوس خلال النهار كثيرة، وبالتالي زيادة فرص صحة أفضل.

رابط المقال باللغة الانكليزية: هنا

عن Mustafa Shahbaz

مهندس مدني ومترجم، مهتم بتحسين المحتوى العربي على شبكة الانترنيت.

شاهد أيضاً

كيف تريح أعصابك قبل أن تقدم عرضاً توضيحياً مهماً

ليس من السهل التحضير لعرض توضيحي مهم. الكثير على المحك، ورغبتنا ان يمرور كل شيء …