الرئيسية / سياسة / لماذا سـيأفُـل نجم الإمبراطورية الأميركية بـحلول عام 2030؟

لماذا سـيأفُـل نجم الإمبراطورية الأميركية بـحلول عام 2030؟

بقلم: باول راتنر (PAUL RATNER)
منشور بتاريخ: July 30, 2017

ترجمة: أحمد خضير الدليمي
تصميم: حسن عبد


من السهل أن ترى أن معظم الأميركيين الذين يعيشون في ظِلّ هذه الأوقات المتقلّبة والمتوترة ليس لديهم ثقة في مستقبل بلادهم. وحسب بيانات استطلاع الرأي التي أجراها موقع (ريل كلير بولتكس) فإن ما يقارب 60% منهم يعتقدون أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ. وينقسمون أيضاً انقساماً حاداً في ميولهم السياسية ودور أمريكا الذي يجب أن تؤديه في العالم وبكيفية تحقيق الاستفادة من العلم والتعليم.

إن كُنت تؤمنُ بتنبؤ المؤرّخ الأمريكي البارز (الفريد ماكوي)، فإن كل هذه الآراء لم تكن غير مضمونة فحسب، بل تدلُّ على حقيقة أنّ الإمبراطورية الامريكية تعيش في سنواتها الأخيرة.

وقد طرح ماكوي نظريته في مقابلة له مع جيرمي سكاهيل -أحد محرري موقع ذي انترسبت الأمريكي- التي تدور حول التحول الهائل الذي سيشهده النظام الدولي في المستقبل القريب.

ويرى ماكوي أنّ انتخاب دونالد ترامب للرئاسة الأمريكية يمثل لحظة حاسمة ولا يعتقد إن ترامب نفسه سبب أفول القوة الأمريكية بل سيسـاعد على تدهورها وتسريع الانحدار في المسار الأميركي.

وقد ذكر ماكوي ان جميع التيارات السلبية التي ابتليت بها البلاد الآن من المحتمل أن تزداد سوءاً بحلول عام 2020 وستصل المرحلة الحرجة من مراحل نموها دون أن تتجاوز عام 2030.

وقال ماكوي: سيتلاشى القرن الأميركي الذي أعلن عنه بمباهاة في بداية اندلاع الحرب العالمية الثانية وسيصبح باليا بحلول عام 2025 او عام 2030 على أبعد تقدير.
وقد كتب ماكوي، من خلال مراقبته للمسار الأمريكي طوال حياته في كتابه المؤثر (سياسة الهيروين)، عن تورط وكالة المخابرات المركزية بتجارة الهيروين في حرب فيتنام عام 1972. وأنّ كتاباً جديداً سيصدر له في أيلول القادم بعنوان (في ظلال القرن الأميركي: صعود القوة الأمريكية العالمية وتراجعها).

ويصــف ماكوي عقد العشرينيات من القرن الحالي على أنّه عقد محبط وسيشهد ارتفاعاً للأسعار، وركوداً في الأجور، وتضاءلاً للقدرة التنافسية الدولية. وأخذ يلوم هذا العقد أيضاً على العجز المتزايد بسبب الحروب المتواصلة في الأراضي البعيدة. ويضيف قائلا: سيفقد الدولار الأمريكي وضعه الخاص بحلول عام 2030 باعتباره عملة احتياطية مهيمنة في العالم ولهذا ستفقد الإمبراطورية تأثيرها. وسوف تدفع هذه التغيرات بزيادة مذهلة في قيمة واردات البلاد وترتفع تكاليف سفر السواح والجنود إلى الخارج أيضاً.

وبالمقابل، سوف تُجْبَرُ واشنطن على خفض ميزانيتها وسحب كل قواتها العسكرية من بقاع العالم وتقليصها. وستشكل الصين وروسيا وإيران وقوى أخرى تحدياً مستمراً للولايات المتحدة الأمريكية في فرض السيطرة على المحيطات والفضاء والعالم الإلكتروني وذلك في ظل كون أمريكا عاجزة عن دفع فواتيرها. وكذلك سيؤدي التغير في السلطة إلى تدهور المستوى المعيشي أما ارتفاع الأسعار والتوترات فسيؤديان إلى القيام بتصحيح جوهري في العقد الاجتماعي الأمريكي.

ما الدور الذي سيؤديه ترامب في هذا السيناريو؟

يرى ماكوي أنّ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الجديد سيعقد العزم على نسف دعامات القوة العالمية الأمريكية الأساسية وذلك من خلال تحالفاته الضعيفة مع منظمة حلف شــمال الأطلس والشركاء الآسيويين وخفض الإنفاق على البحوث العلمية وزيادة الإنفاق على المجمع الصناعي العسكري على وجه الخصوص منذ مدة زمنية طويلة. ويعزز ماكوي رؤيته بضرب أمثلة أخـــرى تدل على انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من القيادة العالمية كموقفها حين انسحبت من اتفاقية تغيّر المُناخ المنعقدة في باريس واتفاقية الشراكة العالمية العابرة للمحيط الهادئ.

ويعترف ماكوي بأن الولايات المتحدة قد وصلت بالفعل إلى مرحلة لم تعد فيها القوة العالمية المهيمنة إلى جانب حصتها من الاقتصاد العالمي التي صغر نطاقها. واليوم قد تراجع إنتاجها القومي على الصعيد الدولي من 40% في عام 1960 إلى 22% أي ما يعادل نصف دور الاقتصـــاد الأمريكي الذي اعتادت عليه في السنوات المنصرمة. وبحلول عام 2030 سوف تقفز الصين لتصبح القوة الإقتصادية الرائدة على مستوى العالم.

يعتقد المؤرخ ماكوي أنّ الرئيس دونالد ترامب يمارس جدول أعمال معاكس لبعض رؤساء الولايات المتحدة السابقين مثل الرئيس بوش الإبن الذي عمل على توسيع نفوذ بلاده حول العالم. وربما يسارع ترامب بشكل ملحوظ في انهيار الولايات المتحدة.
وقال أيضاً: إنّ ثمّة علاقة وثيقة بين الابحاث الأساسية، مثل أبحاث الذكاء الصناعي، وقدرتك على التعامل مع القادم الذي سيمنح الولايات المتحدة الأمريكية ميزة تنافسية في التكنولوجيا العسكرية، لكن على مايبدو ان ترامب لا يفهم هذه الموضوع وسوف يدمر البنية برُمّتها.

وإلى جانب التغيرات في الطبيعة السياسية، أشار ماكوي إلى الإخفاقات المتزايدة في البنية التحتية الرئيسة ويعتبرها السبب الذي يقف وراء تدهور البلاد. وقدم دليلاً على هذه التغيرات وعلى رأسها إحصائيات البرنامج الدولي لتقييم الطلاب التي غالباً ما نسمع عنها وربما يجب أن نوليها اهتمامنا. إذ جاء الطلاب الأمريكيون في المرتبة الرابعة في مادة الرياضيات وفي المرتبة الخامسة والعشرين في علم القياس العالمي بينما جاء الطلاب الطلاب السنغافوريون واليابانيون والصينيون وآخرون في المرتبة الخامسة العليا في كل التخصصات الدراسية، ويؤكد ماكوي ان هؤلاء الطلاب سوف يكونون بحلول 2030 علماء ومهندسين أذكياء ويقدمون أفضل التقنيات إلى العالم وليس من الصعب أن تتخيل هذا الأمر.

فإن كُنتَ ترى أن هذا الأمر يقتصر على الابتكارات فحسـب، فإن ماكوي يراه زوالاً تدريجياً في مستويات التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي سيؤدي إلى نتائجَ وخيمةٍ في التكنولوجيا العسكرية، وستعاني القوة العسكرية الأمريكية معاناة كبيرة أيضًا.

المصـدر

عن

شاهد أيضاً

كيف ربحت أنجيلا ميركل مقامرتها في استقبال اللاجئين

بقلم: فيلب اولترمان لموقع: ذا كارديان بتاريخ:30/آب/2020 ترجمة :رهام بصمه جي تدقيق: ريام عيسى  تصميم …

الجواز الأمريكي لا فائدة منه

يمكنني التنقل حيث شئت بجواز سفري الألماني. ولكن عدد الدول التي تسمح للأمريكيين بالدخول تكاد …