تأثير الاحتباس الحراري على حركة الطائرات

الوقت المقدر للقراءة :5 دقيقة

ترجمة: حسين الحافظ
تصميم الصورة: حسن عبد

تخيل ان يُطلٙب من عدد من المسافرين على متن إحدى الطائرات التي سوف تقلع من مطار LaGuardia في نيويورك بمغادرة الطائرة والحجز في رحلة أخرى لاحقا بسبب ان الجو في خارج الطائرة حار جدا على أن تقلع الطائرة بكامل حمولتها.
هذا قد يكون سيناريو شائع الحدوث في ١٩ مطار رئيسي في أنحاء العالم في الأجواء الحارة بسبب تأثير الاحتباس الحراري مما يزيد تأجيل الرحلات المغادرة خلال أجواء النهار الحارة، حسب دراسة أعدتها جامعة كولومبيا.
ففي حالة عدم تقليل انبعاثات غازات الدفيئة قد يسبب زيادة بدرجة الحرارة تبلغ ٤ درجات مئوية عن المعدل الطبيعي في عام ٢١٠٠ م. و قد ترتفع الحرارة بأكثر من ذلك في المطارات الأكثر ازدحاما في العالم و قد تصل إلى ٨ درجات مئوية عن المعدل الحالي، مما يؤدي الى عدد اكبر من الأيام خلال السنة تكون أسخن من الطبيعي و خاصة في مطارات المناطق المدارية. وفق الدراسة التي نشرت في مجلة التغير المناخي.
في عام ٢٠٦٥ يتوقع أن يمر على مطار LaGuardia اكثر من ٢٥ يوم تكون فيه درجة الحرارة اكبر من معدل ارتفاع الحرارة للأيام الحالية مقارنة بعام ٢٠٢٥ حيث يمر المطار باقل من ١٠ أيام بحرارة أعلى من الطبيعي.
حيث ألغت الخطوط الجوية الأمريكية ٥٠ رحلة جوية لطائرات ركاب صغيرة في فينكس في شهر حزيران بسبب درجات الحرارة المتطرفة والتي وصلت الى ٤٨ درجة مئوية. حيث تقل كثافة الهواء في الجو الحار مما يسبب بتقليل قوة رفع الهواء لأجنحة الطائرات مما يمنع اقلاع الطائرة عن الأرض ما لم تقلل من وزن حمولتها.
حيث يقول أحد باحثي الدراسة رادلي هورتون احد علماء المناخ في جامعة كولومبيا “أن أي زيادة في درجة الحرارة تعني ان اشخاص اكثر يجب ان يغادروا الطائرة مما يؤدي الى تأخير اكثر على الارض” .
ان وزن الحمولة التي يجب ان تنزل من الطائرة او عدد الأشخاص الذي عليهم ان يغادروا الطائرة يعتمد على نوع الطائرة و ارتفاع المطار عن سطح البحر و طول المدرج، مثلا مطار LaGuardia يتأثر أكثر بالحرارة عن مطار كنيدي الدولي في نيويورك بسبب ان مدرجه بنصف طول مدرج مطار كيندي.
حيث تقدر الدراسة ان نسبة ١٠ الى ٣٠ بالمئة من الرحلات في ١٩ مطار رئيسي بالعالم و التي تقلع في الساعات الأكثر حرارة في العام سوف تحتاج ان تقلل من حمولتها و بمعدل ٤بالمئة من وزنها لكي تستطيع ان تقلع في الايام الحارة بعد عام ٢٠٢٥ م.
سيكون تأثير ارتفاع درجة الحرارة على الطائرات الكبيرة المخصصة للرحلات الدولية الطويلة اكثر من الرحلات المتوسطة و الطائرات الصغيرة بسبب وزنها الكبير. الا ان الطائرة الأكبر حجما اليوم مثل طائرة شركة إيرباص A380 ثنائية الطبقات سوف لن تتأثر بارتفاع الحرارة بسبب انها لا تستطيع ان تقلع في كل الحالات إلا بالمطارات ذات المدرج الطويل جدا.
تقترح الدراسة أن تقوم شركات الطيران بجدولة رحلاتها في الأيام الحارة خلال الليل او في الصباح عندما يكون الهواء أبرد. إلا أنه يجب على المطارات ان تعيد تصميم مدارجها مستقبلا بما يتلائم مع التغير المناخي الحاصل حاليا.
يضيف لو ماكنلي الأستاذ المساعد في جامعة Embry-Riddle للطيران في دايتونا “ان تمدد الهواء الناتج من ارتفاع الحرارة مما يؤدي الى الحاجة الى كمية هواء أكثر اسفل الاجنحة لكي تقلع الطائرة مما يحتاج الى زيادة في دفع الطائرة (محركات أكبر او اكثر عددا) او مدرج اقلاع اطول او اجنحة اطول او كل ما ورد اعلاه، وايضا يحتاج الى مدرج اطول للهبوط و مكابح قوية في الطرف الاخر للرحلة بسبب زيادة سرعة الهبوط”.
يضيف ماكنلي بأنه على شركات الطيران نقل مراكزها الرئيسية من المناطق الحارة الى مناطق اقل حرارة حيث الكثير من مراكز الطيران الرئيسية في للمناطق الحارة و التي تصل فيها الحرارة الى ٤٨ درجة مئوية.
و يقول الكاتب في شؤون الطيران باترك سمث انه بالرغم من حداثة الكثير من الطائرات العاملة اليوم الا انها مازالت تعتبر غير صالحة للعمل في درجات الحرارة المتطرفة و نحتاج الى اكثر من عقد من الزمن لتطوير جيل جديد من الطائرات يتغلب غلى هذه المشكلة و يجب ان يكون ذي تصميم مختلف عن التصاميم الحالية للتغلب على التحديات الناتجة من الاحتباس الحراري.
ويضيف سمث “بأنه لا يوجد احد الى الان أخذ الموضوع على محمل الجد، مصممي الطائرات اليوم لا يحسبون لارتفاع الحرارة اي حساب في تصاميمهم وإلى أن يحدث ذلك سوف يأخذ وقتا طويلا لتطوير و صناعة طائرات تجارية جديدة”.
المصدر: هنا

Iraqi Tanslation Project