نقوش حجرية قديمة تظهر سربًا من المذنّبات يضرب الأرض 10,950 سنة قبل الميلاد

الوقت المقدر للقراءة :25 دقيقة

في الوقت الذي تغير فيه وجه الحضارة

لقد تمكن الباحثون من فك شفرة رموز قديمة مكتوبة على اعمدة معبد في تركيا حيث تبين بعد ترجمتها، وجد بانها تروي قصة مؤلمة عن اصطدام مذنب بالارض قبل حوالي 13.000 سنة خلت.

يشير الباحثون بعد قيامهم باستخدام المحاكاة الحاسوبية لمراجعة النظام الشمسي في ذلك الوقت أنّ هذه النقوش قد تكون وصفا لاصطدام مذنب حدت قبل 10،950 قبل الميلاد اي في الوقت الذي بدأ فيه العصر الجليدي الصغير مغيرا معه وجه الحضارة للابد.

و من الجدير بالذكر ان العصر الجليدي الصغير و المعروف باسم (درياس الصغير) ما يقارب 10،000 سنة و تعتبر هذه الفترة هي الاكثر اهمية و تأثيرا على البشرية و ذلك لان تلك الفترة شهدت ظهور الحضارة الزراعية و بواكير حضارة العصر الحجري الحديث ، كما و يعتقد انه هذه الحقبة الجليدية ساهمت بإنقراض حيوانات الماموث الصوفية العملاقة .
لقد درس العلماء هذ ه الحقبة الا انهم لم يترصلوا لسبب حدوثها.

و بالرغم من اعتبار نظرية اصطدام المذنب كواحدة من النظريات الاساسية لحدوث العصر الجليدي الصغير بيد ان العلماء لم يكونوا قادرين على ايجاد اي دليل مادي يدل على اصطدام مذنبات بالارض في ذلك الوقت.

و كما يقول فريق علماء من جامعة Edinburgh في المملكة المتحدة ان هذه النقوش و التي تم العثور عليها في معبد Gobekli tepe و هو واحد من اقدم المعابد في العالم و الموجود في جنوب تركيا تقدم دليلا على ان التصادم كان السبب في حدوث العصر الجليدي الصغير او ما يسمى ب ( درياس الصغير).

و على حد قول رئيس الباحثين Martian sweatman لمراسلة جريدة التلغراف Sarah knapton “ان اكتشاف انتشار واسع لعنصر البلاتين قي قارة امريكا الشمالية يؤيد على ان العصر الجليدي الصغير قد حدث نتيجة اصطدام مذنب ”
و اضاف ايضا :
” عملنا الحقيقي يتطلب منا ايجاد الدليل المادي لدعم تغيير الطريقة المستخدمة في دراسة تاريخ التطور البشري ”
حيث كشفت ترجمة الرموز الموجودة في معبد Gobekli tepe انه ليس مجرد معبد بل من الممكن انه قد استخدم كمرصد فلكي. و بخصوص هذا الشأن اوضح sweatman لجمعية الصحافة قائلاً :
” بان المعبد كان يستخدم لأغراض اخرى و منها كمرصد للمراقبة سماء الليل ” و اضاف
” بان احد اعمدة المعبد لا تزال واقفة ليومنا هذا كنصب تذكاري لما يمكن اعتباره اسوء يوم في تاريخ البشرية منذ انتهاء العصر الجليدي ”

يعتقد بان معبد Gobekli tepe تم بناءه قبل حوالي 9،000 قبل الميلاد تحديداً قبل 6،000 سنة من وجود اثار Stonehenge الا ان الرموز تشير الا ان الحدث قد حدث قبل 2،000 سنة من تاريخ وجوده.

ان النقوش الحجرية الموجودة على احد اعمدة المعبد و المسماة بالصخرة النسر تظهر انواع مختلفة من الحيوانات و هي منتشرة بمواقع مختلفة حولها.
بالرغم من ان الرموز لطالما كانت مصدر حيرة للعلماء الا ان sweatman و فريقه من المهندسين اكتشفوا ان هذه الرموز تتقاطع مع مجموعات نجمية حيث تظهر اجزاء من المذنب و هي تصطدم بالارض.

كما ان احد الصور المحفورة على الحجر و هي لرجل بلا رأس تشير الى الحجم الهائل للدمار و الكارثة الذي لحق بالإنسانية انذاك .
و مما يسترعي الانتباه ان هذه النقوش قد تم الاعتناء بها من قبل سكان Gobekli tepe على مدار ملايين السنين و هذا بدوره يدل على ان هذا الحدث ربما كان له الاثر الكبير و الطويل الامد على الحضارة الانسانية.
و لحل اللغز حول اذا ما قد حدث الارتطام بالفعل قام العلماء باستخدام نماذج حاسوبية للمطابقة النمط النجمي لتلك النجوم المنقوشه على الأعمدة الحجرية و بالفعل تمكنوا من ايجاد دليل يوفد بان الحدث المتنازع عليه كان قد حدث حوالي 10،950 سنة قبل الميلاد مع زيادة او نقصان 250 سنة.

لوحظ ايضا ان عمر هذه النقوش الحجرية يطابق عمر عينات الجليد الذي تم اخذه من منطقة Greenland و يدل هذا بان ادرياس الصغير حدث 10،890 سنه قبل الميلاد. هذه ليست المرة الاولى التي يسلط فيها علم الاثار الضوء على ماضي الحضارة على حد قول sweatman.

و اضاف قائلا لصحيفة التلغراف “بان النقوش الموجودة على الأعمدة الحجرية و التي تعود الى العصر الحجري و الادوات التى تم العثور عليها داخل الكهف و التي تحتوي على رموز حيوانات و رموز اخرى مشابهة و متكررة تشير الى ان علم الفلك قد يكون علما قديماً بالفعل”

و استطرد ايضاً “ان اخدنا بعين الاعتبار ما قاله الفلكيون بهذا الشأن و هو ان هذا المذنب العملاق وصل للنظام الشمسي الداخلي للأرض قبل حوالي 20-30 الف سنة خلت وليس من السهل عدم ملاحظة هكذا ظهور في سماء الليل فلقد كان بارزا ليرى بالعين المجردة و هذا يقودنا الى صعوبة تصديق بان الناس قد تجاهلوه انذاك ”

تم نشر البحث في مجلة علم الاثار المتوسطية.

المصـدر:-
https://www.sciencealert.com/ancien…

رفل مناضل
رفل مناضل