مسح دماغي لأشخاص ولدوا بيد واحدة يغير تماماً فهمنا للدماغ

مسح دماغي لأشخاص ولدوا بيد واحدة يغير تماماً فهمنا للدماغ

ترجمة: رشا غزوان سالم

تصميم الصورة: رفل مناضل

كشفت نتائج مسح دماغي لأًناس ولدوا بيد واحدة، مناطق في الدماغ مرتبطة بشكل اساسي مع (اليد المفقودة) تم احتلالها من قبل أعضاء أخرى من الجسم، مغيرةً بذلك و بشكل جذري طريقة تفكيرنا عن كيفيَّة عمل الدماغ.
سواء كانت ذراعاً أو قدماً، تقوم أطراف أخرى بأخذ محل اليد المفقودة. بعبارة أخرى، بخلاف الفكرة السابقة بأن المناطق المختلفة للدماغ مسؤولة عن أجزاء محددة في الجسم، تبين أنها مسؤوله عن مهام بعينها في الجسم بدلاً عن ذلك.
يقول فريق الباحثين بأن اكتشافهم هذا قد يدفع لنقلة جوهرية في طريقة فهمنا للدماغ و قدرته على ادارة مهام معينة مع أجزاء مختلفة من الجسم.
((بشكل علمي، ومن أجل وضع نتائجنا في السياق علي القول، ماذا لو كانت منطقة اليد في الدماغ هي ليست منطة اليد بحد ذاتها، ولكن هي الجزء في الدماغ مسؤول (في الحالة الطبيعية) عن وظيفة يتم تطبيقها من قبل اليد؟)) يقول أحد الباحثين، تامار مَكين من جامعة كلية لندن في الممكلة المتحدة.
نظرت الدراسة الى 17 شخص ولدوا بيد واحدة و 24 شخص أخرين بيدين، تم تصويرهم و هم يقومون بخمسة مهام يومية، من ضمنها التعامل مع المال و تغليف الهدايا.
طُلِب من المشاركين أيضاً تحريك أجزاء مختلفة من جسمهم، خلال هذا كله كان يتم اجراء مسح مقطعي للدماغ باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي “MRI”.
وجد الباحثون عند قيام الأشخاص الذين ولدوا بيد واحدة باستخدموا شيئاً آخر للتعويض عن يدهم المفقودة في مهمة ما؛ مثل الكوع أو القدم، يقوم هذا الجزء من الجسم باضاءة نفس المنطقة في الدماغ التي تكون في العادة مسؤولة عن اليد المفقودة للانسان في الحاله الطبيعية.
علينا أن نشير هنا الى أن الدراسة تمت على عينة صغيرة من الناس، و العلماء ليسوا متأكدين بعد عن سبب حدوث ذلك، لكنهم يمتلكون فرضية: أن مناطق الدماغ ليست مقسَّمة على أساس أجزاء الجسم المختلفة، انما على ما تفعله تلك الأجزاء.
((ان صح ذلك، فاننا قد أسأنا تفسير تنظيم الدماغ على أساس أجزاء الجسم، بدلاً من المهمه التي يقوم بها الجزء))، يقول ماكين.
((فمجرد التفكير بأننا قد نكون فهمنا الأمر بشكل خاطئ طوال هذا الزمن هو لأمر لا يصدق بالنسبة لي، ان نتائج هذا الاكتشاف، في حال كون هذا التفسير صحيح، ستكون ضخمه.))
حتى الآن ما زال الأمر فرضياً، لكنها فرضية قد تقود الى اعادة تفكيرنا بكيفية تنظيم الدماغ. قد يكون الدماغ أكثر مرونة وقابليّة على التكيف مما ظننا.
سبق أن أشارت دراسات سابقه الى أشخاص بحواس مفقودة، مثل حاسة النظر، استطاعوا تجنيد أجزاء أخرى في الدماغ من أجل مهام أخرى، مثل اجراء العمليات الحسابية ومعالجة اللغة.
لقد فهمنا منذ زمن ان الدماغ باستطاعته اعادة تنظيم نفسه بعد فقدان أحد الأطراف و الاستفادة من المساحة، مسبباً في بعض الأحيان حالة (الشعور الشبحي) المؤلمة “Phantom Sensation”، لكن هذا الاكتشاف الجديد قد يُلقي بالبحوث الموجودة حالياً باتجاه جديد.
مع وجود حوالي ال68 مليار خليه عصبية تشتعل في كل الاتجاهات، يكون الدماغ العضو المعقد والمدهش و الذي لايزال يحير العلماء من أجله فهمه بالشكل الصحيح.
في الوقت التقدم الذي يحرزه البشر من أجل الوصول الى ذكاء اصطناعي أكثر ذكاءاً فعلياً، فان عمليات أساسية كمحاكة حركة البشر في الآلات و الروبوتات تستمر في اثبات تعقيدها؛ فالأطفال في عمر الثانية يستطيعون التحكم بأيديهم أفضل من معظم الروبوتات المتقدمة.
لذلك فان هذا الاكتشاف قد يمكننا أخيراً من فهم كيف يقوم الدماغ بالتعويض في حالة فقدان طرف من الجسم، و بالتالي تحسين البدائل الاصطناعية التي سيتم ربطها الى الجزء الصحيح من الدماغ و التحكم بها من قبل الدماغ.
باستطاعه هذا البحث الجديد دفع كل هذه الجهود الى الأمام.
((اذا كان باستطاعتنا، نحن كعلماء أعصاب، استغلال هذه العملية، سنتمكن من توفير أداة قوية للغاية من أجل توفير رعاية صحية ومجتمع أفضل،)) يضيف مكين.
((بتعلمنا عن كيفية حدوث هذا الأمر لدى الأشخاص الذين يملكون يد واحدة، يمكننا أن نتبين ما يمكننا تحقيقه.))
المصدر